عم محمد بيومى فى نن العين والقلب والروح لما تنوح الحبيب بيقارق زى بياض العين لما يفارق أصل سوادها أو زى البحر الواسع لما يفارق موجه يصبح ورقة صمت فى شجر الدنيا الفانية عم محمد بيومى عمّال بيحاصر فيّه زى جيوش من حب عِرِفْتْ موضع ضعفى تجاه ضحكتك الهادفة وانت تسلسل حرفك فى الحدوتة مشوار جبار وعيون حسّاسة للأحداث تدخل قلب الناس وتحاور نفسك فيك أنفاس الزهرة مين عرفها جمال الشمس مين وظفها تنشر روحها الحلوة فى قلب القلب ؟! وعين الأنف عم محمد بيومى .....
- "سمير الأمير " وريث شرعى لبيرم وحداد وجاهين وجابر أبو حسين شاعر الهلالية ، سمير أيضا ابن بار لترانيم جدته الشاعرة بالفطرة ، كانت الجدة تأخذه فى حضنها تسقيه عسلا وشعرا ، سمير – حقيقة – ابن بار لأوجاع هذا الوطن، الوطن الحقيقى ، بعيدا عن هؤلاء الذين يأكلونالوطن ويشربون دمه فى الفضائيات والمقالات واللقاءات ، يحبون مصرثم يلتهمونها التهاما ..
- صراع السياسى والفنان :
فى ديوانه الأخير " ردح شعبى " يرتقى سمير الأمير سدرة المنتهى الشعرى ، يتجاوز فيه منجزه السابق فى ديوانيه السابقين " يصل ويسلم للوطن " و" مجرة الروح " ، يرتقى الشاعر أحياناحصانه الشعرى ، وأحيانا يعرج على حوارى الزجل ، ويدور بتخومه ، لكنه فى كل حالاته لا ينسى قضاياه ، وهو فى هذا واحد من المبدعين القادرين على تطويع السياسى للشعرى ، حيث يتخلص من الصوت المتكرر، والجفاف التعبيرى ، والطرح العقلى.. " ريقكم بيجرى على إزازة الكوكاكولا / أول ما يضري مدفع الأسطول / هو اللى مات فى رام الله مش منكم ؟! / هو اللى مات فى العراق مامتشى بإيديكم ؟!/ الله أكبر عليكم / الله أكبر عليكم شيوخ عرب أعراب ... "
هنا عودة للشعر الأصيل القادر على مداعبة وعى الناس ، ودفعهم للتفكير ، واللفظ الشعبى هنا فى قمة عنفوانه ، وتفاعله مع قارئه ؛ مانحا لغته قدرة أخرى وزوايا جديدة للتأويل غير المعجمى ، تأويل مجتمعى معجون بظلال نفسية جديدة ، فتعبير " الله أكبر عليكم " ينال دلالاته منمعناه الاجتماعى لا الدينى ولا اللغوى .
وهو ما يدفعه للتعبير المستقيم عن مشكلة سياسية خطيرة يقول :
الحزب الوطنى أرحم واللا الإخوان ..
مطلع القصيدة هنا مباشر بلا شك ، والرد يصعد بقارئه وبمستوى التعبير اللغوى لديه إلى آفاق أرقى وأرحب :
(الحزب الوطنى بيمارس طغيانه / على أكلك .. شربك .. لبسك / لكن الإخوان بيمارسوا طغيانهم على قلبك / وإن جيت للحق / أنا مش طايق الاتنين )
إن المباشرة الممقوتة تتحقق فقط فى حال الطرح الخالى من وجهة النظر ، أى المسح الألى للحدث ، مع خلوه من المشاعر ، فغياب الرؤية والعاطفة هو ما يجرد الفن من فنيته ، ويلقى به فى سلة المباشرة المرفوضة، والأدب السياسى بطبيعته مباشر ، يميل إلى ما أطلق عليه " ستندال " الطلقة فى الحفل ، حين يقول " السياسة فى عمل أدبى مثل طلقةمسدس وسط حفل موسيقى ، عالية الصوت ، وسوقية إلى حد ما ، ولكنها شىء لا يمكن رفضه لجذب الانتباه " هى إذن المباشرة المطلوبة المقبولة ، وشاعرنا " سمير الأمير " يمد حبال سخريته لجبال واقعه ، بل يمد سخريته لذاته ، ثم يسحب قارئه ببراعة إلى تصديق واقع مختل :
( دى الوقت العالم يصغر / ويخش معاناالأوضة / ويصبح سهل / وقابل للتغيير )
هنا نصل لمفهوم عام للعولمة بلغتنا نحن ، وبعقلنا ، وبمفرداتنا اليسيرة ، تلك التى ألغت المقاومة ، ودمرت الوعى ، وخربت الهوية ، حتى وصلنا للراحة ، راحة اليأس ، لكن الشاعر يحمل لك مفاجأة مدمرة :
( بس اتأكد يا طرمبة إنك لمّا تفوق / حتلاقى إنك لسّه / اسم الله عليك متربع على إيه ؟/ على إيه قولى إنت ؟! / اصل أنا مخنوق / أصل اللى ميتسماش حصّل زورى / بقيت مكتوم من تحت وفوق )
هذه سخرية مصرية مذهلة ، اختار سمير الأمير أن يعبر عن قضيةسياسية كبرى ، هى قضية الأحزاب ، وقرر فضح حالة التسييس التى يتعرض لها المعارضون: ( كل الأحزاب الوطنية / فى الحفلة بترقص سواريه / بترقص على لحن العسكر )
- على تخوم الزجل :
للزجل قيمته الفنية البديعة ، حيث لا فاصل تخييلى بينه وبين قارئه ، ولكن المشكلة تثور حين يتجاور شعر وزجل ؛ فيأتى الأمر ضارا بالفنين معا ، وهو ماتكرر فىديوان " ردح شعبى " كقصيدة " القناة بتاعة السويز " التى تمثل نموذجا للوقوف عند حدود الزجل ، فرغم أن القصيدة تطرح قضيةالعمالة للغير ، فإن الطرح لا يصل لمستوى القضية ، خاصة مع تهاوى مستوى التعبير والصورة معا :
( مين مدلس مين جبان / فيه كلام قبيح يغيظ
برضه بيفلت م اللسان / لما تبقى دماغنا ......)
وسترى ذلك أيضا فى " يوم الزيطة " و" المدرسين كمان مرة " و" بيان غير هام من واحد عايز ينام " وهى قصائد رغم سخريتها الرائقة ، ويسر تلقيها ، تظل دخيلة علىغيرها من قصائد الديوان بعذوبته وشاعريته حاملة وعيا منسابا فى مواجهة " كل ظروف القهر والتخلف والتبعية " بتعبير سمير عبد الباقى بدراسته لديوان سمير الأمير " يصل ويسلم للوطن " الصادر عام 2001م .
- اللعب على المضمون :
رغم صغر حجم الديوان ( 74صفحة شعر ، تحمل 32قصيدة ) فى شكل مغاير مميز لإصدارات كتاب المرسم للفنان أحمد الجناينى ، بقطعه المختلف عن السائدوغلافه المكون من غلافين الأعلىبه شباك يطل على لوحة كاملة بالغلاف الأدنى ، مع تكامل بديع فى اللون بين الغلافين )
أقول رغم صغر الديوان حجما ، فقد حمل محاور مضمونية شديدة التنوع ، تتقاطع لتتصل ، حول المقاومة ورفع الوعى ، نجد العراق حاضرا وفلسطين والأحزاب ، والفلاحين والوحدة العربية والتسلط والقهر والمرأة وكذبالمشايخ ، والحكام .... إلخ
تحول الفقر من فقر شخصىفى شعر سمير السابق ، إلى فقر عام فى هذا الديوان ، لأنه ينطق بتراث القهر العام للناس ، تحول الشاعر هنا لصوت من لا صوت له حيث يراهن على وعى الناس ، عن طريق زيادة وعيهم ، وتحويل قضية الفقر إلى دافع للتغيير :
حتى فى حالات التعبير بالأنا ، تكون هذه الأنا تمثيلا للمجموع الكلى، وتعبيرا عن أوجاعكاملة شاملة ، متخذا الأسلوب الساخر فى طرح الحال ، عبر بحور قصيرة راقصة تصنع تقابلا مع المضمون ، حيث تلقى بالسامع إلى تراثهالشعبى فى أشد تجلياته( وحكمنى الحاكم بالنبوت / ولقيت البحر بيجرى ورايا / رتبت الحال على عكس هوايا / أنا مصرى عجيب / مستعجب ليه ؟ / قرص الطعمية بربع جنيه ) .
ولسنا بحاجة إلى إقرار الشاعر الإنجليزى ماثيو أرنولد بأن الشعر يقوم على المعنىوالمعنى بالنسبة إليه هو كل شىء " تلك التى أعجب بها " ريتشاردز " لدرجة جعلها مدخلا لكتابه الهام " العلم والشعر " فلدينا تراث نقادنا القدامى ، ويتوسط جلستهم " قدامة " فى نقد الشعر " يرى المعانى كلها معروضةللشاعر كالمادةالخام، ثم لا يرى فى " فحاشة المعنى " ما يزيل جودة الشعر " ، ولذا فـ " سوقية المعنى هنا – فىتصورى -اجمل مناطق إضاءة سمير الأمير ، لأن السوقية هنا مرادف للشعبية ، وهو شاعر شعبى بلا شك ، بل أنه جعل ديوانه "ردحا شعبيا من تراث القهر "لذا تتعجب أن :
" علف التيوس ييجى بسهولة / بس اللى عالف سانن السكاكين / اعدل دماغك ، وافهم الفولة / فيه ناس مواشى وناس جزارين / وكان زمان فيه ناس بشر / كانوا تلات أصناف مافضلش غير صنفين / المذلولين بالرغيف واللى قلوبهمحجر "
هؤلاء " المذلولين بالرغيف " - والشاعر منهم -حيث "بقيت سجين يومى ورزق عيالى " ... " وليّه لقمة عند الحكومة ".. هذا التوحد الفكرىفى نصوص الديوان المختلفة ، تؤكد على وضوح ثوابت الشاعر ، رغم قدرته على تضفير الفكرى بالفنى على أعلى مستوى .
الاحتياج للشعر .. والكفر به :
هو الشعر إذن بجنونه وحالاته وإحالاته ، وقدرة صاحبه على التقاط لحظات الأمل ، ولحظات اليأس ، لا شعر بدون إقلاق روح من يسمعه ، الشعر إن لم يزلزل كيانك ، ليس شعرا، إنما مزيل عرق ،
( إنت النبيل المكتفى بالشعر ) أو ( مين اللى قال الشعر بيضرك ) ( قادرة القصيدة تنجدك م الموت )
هذا الإيمان بالشعر يتحول فى لحظات الأسى والضيق إلى كفر بالشعر ساعة صدمات اليأس المكهرب .
(لا شاعر ولا نيلة /ولا اتعلمت من دنيتى / غير الكلام وقلة الحيلة /يا أيها الناس اكرهونى ) ثم ....
(برىء كمان من كلمتى وجبان ) أو ( الشعر ميت يستحق الموت ) وبين الإيمان بالشعر والكفر به ينشد الشاعر شعره .
مولانا"إيهاب توفيق ":
ورغم ثراء الديوان وعمق رؤاه ، لا يمر على القارىء روح السخرية الشديدة المصرية ، وما يمكن أن يسمى بالتلقيح " فى الردح المصرى ، فى قصيدة " ملوك تانية ابتدائى " يرسم جدارية كبرى باتساع الوطن العربى ، وبينما أطفال فلسطين يرسمون مستقبلهاتجد ( صاحبك صدمنى كنت فاكره زعيم /فجأة اختفى وساب الغنم شاردة / صنف العساكر صنف واطى لئيم / وبياعين اوطان وبياعين خردة )
هذه سخرية مؤلمة ، كأنهاانتقام بالكلمات ، التهكم هنا – كما يذكر النويرى – فى " نهاية الأرب " يختلف عن الهزل ، فالتهكم ظاهره جد وباطنه هزل ، على عكس الهزل " .
ويبدو صراع الشاعر مع العسكر مستديما ( يا محنى إيدينا بالحنة / ابنيلناوعلى فى الجنة / وادى الغولة بيت فى النار / جنب العسكر والتجار ) والأثر الشعبى فى الصياغة بين ظاهر .
وفى واحدة من نوادره نجد قصيدة "حب بح " شعرا منسابا مذهلا فى عمقه ولطفه وسخريته وألمه وانسياقه للتعبير الراسخ لدى الشعب " معاكى شموعى مش قايدة – يا بنت الناس )
إنه يعبر عن حالة خصام زوجى يصعب العبير عنها ( تمن تيام وكان نفسى / أقضيهم فى حضنك يا أم قلب حديد ) ويشخص حالة الغباء النسائى الدائم بقوله ( ياريت ياختى تخليهم تمانين عام )
...............
وهكذا يستمر انتقام الشاعر الساخر من الكذب والغباء جتى يصل لـ "مولانا فى البنك "وهو يرتدى البنطلون فيسأله عن سبب سوء أحوالنا ، فيرد مولانا (إيه يافندى هو شغل عيال / الفقر أحسن للفقير م المال / والحمد لله الموبايل فى إيد الكل .... مولانا مش معقول .. مش إنت مولانا ؟! / والله فكرتك " إيهاب توفيق ".