الأربعاء، 19 أغسطس 2020

 

فضح الذات فى السير العربية.

إبراهيم حمزة .

 

يندهش المتابع للواقع الثقافى للكثرة اللافتة فى كتب السير الذاتية العربية ، بحيث لا تمر أسابيع إلا وتطرح لنا المطابع ثمرة جديدة ، تختلف باختلاف شجاعة كاتبها ، وهى شجاعة تنبع من القدرة الحقيقية على فضح الذات ، وكشف عيوبها أو على الأقل خفاياها وخباياها , والتلذذ بنعمة التذكر ، وكأننا نتذكر كلمة ماركيز فى مقدمة سيرته الذاتية " عشت لأروى " : الحياة ليست ما يعيشه أحدنا ، وإنما هى ما يتذكره ، وكيف يتذكره ليرويه " ثم يقدم حياته بشكل روائى مميز كعادته ، يجعلنا نناظر بينها وبين عدد كبير من السير العربية ، تتبعها أستاذنا إحسان عباس ، وعاد بها إلى عصر الزهو العربى  - العصر العباسى – دارسا بعض الكتابات مثل " بخلاء الجاحظ " وإمتاع أبى حيان التوحيدى ومثالب الوزيرين للتوحيدى أيضا ، وأخبار سيبويه ، ودمية القصر للباخرزى، وغير ذلك كثير ، لكنه يشير للترجمة العامة للأشخاص وليست السير المكتوبة بقلم أصحابها ، أما فى العصر الحديث فقد تألقت السير، حتى بلغت حدا " لم تبلغه السير فى أى تراث لأمة أخرى معروفة فى التاريخ فى القديم والحديث " كما يقول محمد عبد الغنى حسن فى كتابه " التراجم والسير " .

ـ بين الشرق والغرب :

يبدو طبيعيا أن يعترف الغربيون ببساطة ، خاصة من يظهر تدينا ، فالاعتراف جزء من المسيحية ، لذا سنجد "جان جاك روسو " فى اعترافاته يقول إنه بسبب تعامل أخت القسيس معه بقسوة ، تنبهت المشاعر الجنسية والشهوانية فى كيانه " ثم ألحقه خاله بالعمل لدى رجل يقوم بالحفر على المعادن ، وهناك تعلم السرقة ، والتى كان يسعى لها ليس حبا فى المال ، وإنما انتقاما من معلمه وربما خاله ايضا . ولذلك فطوال فصول الكتاب ، نجد " روسو " عالة دائما على امرأة ، وهو ما لن يصرح به كاتب عربى بسهولة . وإن كان أندريه موروا يشير فى كتابه الهام الذى ترجمه الدكتور أحمد درويش بعنوان " فن التراجم والسير الذاتية " أن " روسو " قد فتح الباب حقا أمام هذا الفن  حين سجل اعترافاته عام 1764 وما تلتها من سنوات .

فى حين أننا سنجد فقيها عربيا قديما كابن الجوزى يقول " إن التواريخ وذكر السير راحة للقلب وجلاء للهم وتنبيه للعقل" ثم هذه " النتف الاعترافية " لابن حزم فى " طوق الحمامة " والتعبير للعلامة إحسان عباس ، والذى يؤكد أن "طوق الحمامة لو تم تفريغه من الشعر ومن التقسيمات المتصلة لـ " استوفى المتعة كاملة وما قصر عن الغاية " .. والحق أن " طوق الحمامة " يبعد عن اتجاه السير ، لكن الدكتور إحسان محقق كتاب " طوق الحمامة " يلتقط هذه اللحظات اليسيرة التى يبوح فيها ابن حزم ، ليبنى عليها طبيعتها " السيرية " .  هذه السير العربية التى امتدت من سير النبى الكريم ، ومرورا بسير أقرب للشعبية للإمام على وللحسين وغيرهما ، غير أنها سيرة غيرية . يقول الدكتور" جونسون " أن حياة الإنسان يمكن أن تكتب على افضل طريقة من خلاله هو " ولكن تأمل سير أصحاب السيرمن خلال كتاب آخرين يوضح لنا بعدا جديدا ممتعا ، إنه الفضح من خلال الذات وسواها ، ولا يمكن أن نتحدث عن السير ، ولا نتوقف أمام " أوراق العمر .. سنوات التكوين " للدكتور لويس عوض " فهى سيرة مغايرة تماما ، بداية من الحجم الضخم – أكثر من ستمائة صفحة ، ومرورا بالشعور المتضخم بالذات ، فى مقابل قدرة على التجرد والصراحة فى حق الجميع سواه ، فشقيقه " شاكر " مات فى شبه جنون ، ومرجريت أودعوها ملجأ للمسنين وماتت عذراء بعد الستين ، وهى ليست مجنونة " بل عبيطة " كما يصفها أخوها الدكتور لويس ،

ويضطر اضطرارا للإشارة إلى عقمه ، لكنه يقول " أنا وأخى رمسيس عقيمان " ، أما أمه فلم يرها طوال حياته تقرأ رغم إقرار أبيه أنه علمها القراءة والكتابة ... أما الأب " فلم يكن متدينا بالمعنى المألوف ، لم يكن يصلى أو يصوم " وكان يشرب العرق أو الكونياك كل ليلة ، وكان يفقد وقاره حين يحاول التظرف أمام النساء ، والأم كانت تصوم " ولكنى لم أكن أراها أبدا تصلى " . أما ذاته وحديثه عنها ، فهو النموذج الخالص للاعتداد بالذات ، وفلسفة الأمور، حتى حين يروى أول تجربة جنسية وقعت له ، يمنح القارىء إحساسا بأنه أمام تجربة روحية مقدسة .. بعدما يصف الشارع فى بنى سويف – صعيد مصر -  حتى يصلوا لحى البغاء ، وكان بصحبة زملاء أكبر منه سنا ، وهم عارفون لما يريدونه ومعتادون عليه ، حتى نادته بنت جميلة فاحمة الشعر بيضاء البشرة ، وخلعت قميصها وقالت له " ياللا بقى " وكان هو فى حرج شديد !! فلم يخلع ملابسه مطلقا أمام أحد ، حتى ( وقادتنى من يدى إلى الفراش فى حنان بالغ ، وقد أدركت أنى كنت بكرا ، وبعد ربع ساعة نهضت ولبست ملابسى وأعطيتها عشرة قروش ، وقبلتنى فى عطف شديد ، وقالت مودعة " تعالى بكره" . صـ320

وقد تخلص الدكتور لويس من مأزق الحديث الصريح ، بالدخول فى التأريخ داخل السيرة ، فحكى عن الوضع السياسى فى مصر تفصيلا ، ثم يتخصص فى الحكم المطلق على الأشخاص ، فسلامة موسى كان صريحا فى زندقته ، والعقاد كان زنديقا يغطى زندقته بمقولات فلسفية وكذلك كان طه حسين ، الذى كانت (آية زندقته كتابه " فى الشعر الجاهلى " ثم يهيل التراب على ما قاله بصراحة ووضوح قائلا " فإن كانت كلمة زندقة كلمة جارحة ، فلنقل إن هؤلاء الثلاثة كان لهم فهم خاص للدين يختلف عن المفهوم العام للإيمان " صـ464

فإن كانت هذه شهادته على العقاد ، فقد ترك لنا العقاد نفسه عدة كتب – شعرا ونثرا – تحمل رياح السيرة ، فإن تجاوزنا عن ديوانه " وحى الأربعين " فلنا أن نتوقف مع كتبه :( حياة قلم ، أنـــا ، عالم السدود والقيود " ) والكتب كلها سير ذاتية ، خاصة كتابه "أنا " والذى انتقل من مقالات مجمعة فى الهلال إلى كتاب خاص ، أما عالم السدود" فيحمل تجربته التى سجن فيها تسعة أشهر ، يهمنا هنا عرض رأى آخر عن إيمانه ردا على ما قاله لويس عوض ، وقد أشار الكاتب الكبير طاهر الطناحى فى مقدمة كتاب العقاد (أنا) حيث يرى " الطناحى " أن إيمان العقاد كان عن قناعة ولم يكن مجرد وراثة ، فقد فتح عينيه على ابوين شديدى التدين ، رأى أمه تؤدى الصلوات الخمس ، وتصوم وتطعم المساكين ... إلخ .

وهو كلام منقول عن العقاد ذاته ، ويقره صديقه المقرب ، وهو ذاته يقر بإيمانه بشكل يخالف ما يثبته لويس عوض ، حيث يقول إنه بعد تفكير طويل فخلاصة الإيمان أن تفسير الخليقة بمشيئة الخالق أوضح من كل تفسير يقول به الماديون ، وما من مذهب اطلعت غليه إلا ويوقع العقل فى تناقض لا ينتهى " .

أما كتابه " عالم القيود والسدود " فيخلو مما نجده فى كتب أخرى تشرح تجربة السجن بإخلاص للتجربة ، لكن العقاد هنا لا ينسى ثقافته وأشعاره التى نجدها مبثوثة فى كل صفحة ، بينما نرى الشاعر سمير عبد الباقى يحكى كل تفصيلة مهما دقت وصغرت فى كتابه " زمن الزنازين " وقد حبس معه الدكتور لويس ، لذا فمن المتعة التلصص على لويس عوض من خلال كتاب عبد الباقى ، حيث يصف حرصه على اللحم لا يتنازل عنه لطعام أى زميل ، وتعاليه على المساجين ، فلا يتحدث إلا للصفوة ، وحين يتكرم لظروف قاهرة ويمنح للزملاء حق الاستماع إلى محاضرته يجد هؤلاء البسطاء أكثر وعيا من مثقفين كبار .

ولا يدرى أحد سبب الولع بتسجيل تجربة السجن مفصلة فى السير ، وبين يدينا كتاب حديث هو " م الدار للنار " يقص فيه الكاتب الكبير فؤاد حجازى قصة حياته بطريقة انتقائية ، غير ملتزمة بالتسلسل الزمنى ، رغم أنه يبدأ بالميلاد (ولقد وُلِـدتُ في بيت خلف فرن المصري، في شارع البياع، غرب حي الحسينية بالمنصورة ) ثم تبدأ رحلة الفضح الهادىء

(عندما كان الأولاد يغضبون مني، يعايرونني بقولهم :

-         يا ابن الطباخ

لم أسمعهم يعايرون أحداً بذكر مهنة أبيه .. مبيض المحارة؛ النحّاس؛ القهوجي؛ الحدّاد؛ النجار؛ بائع الخردة؛ بائع الجيلاتي؛ وغيرها من مهن آباء أبناء الجيران . )

ثم الخجل من عدم الحصول على شهادة جامعية (ونفس التهرب يعتريني عندما يسألني أحد عن مؤهلي الدراسي الذي حصلت عليه. أتلعثم، ولا أدري كيف أجيبه). ثم عن مشكلاته الطبيعية (كنت أبولُ على نفسي في هذه السن المبكرة، في سن السابعة، عندما التحقت بالمدرسة الابتدائية عام 1946.  ثم عن مشكلاته التعليمية (كان يدرس لنا مادة الحساب أستاذ ضخم الجسد، رخوه، عريض الكتفين. وكنت شاطراً في الجمع والطرح والقسمة، وفي الثانوي، لم أستوعب الجبر، بالرغم من محاولاتي، وكنت أعجز دائماً في حل المسائل الهندسية.

هنا نموذج للفضح الكامل بلا مواربة ، ولا اصطناع بطولة ، مثلما رأينا عبد الله الطوخى فى كتابه "دراما الحب والثورة " وهو كتاب محدد الهدف ، يسعى لشرح تطور حضوره ككاتب وصحفى ، لكنه لمرة واحدة فقط ، ينخلع من مسيرته إلى لحظة فضح عميقة ، حين يصله خطاب يشير لخيانة زوجته له أثناء فترة سجنه ، هو يكتب بحرص ، ويشرح ذلك بأننا ونحن نكتب السيرة الذاتية مقيدون بحقوق آخرين علينا ، لا نستطيع فضحهم ، ولذا يحكى لنا قصة الخطاب ، وكيف تذكر الفنان على الشريف - وكان سجينا سياسيا -  وهو يقول له عن زوجته " متخفشى على الزميلة ، دى بألف راجل " وقد عادت له ثقته بزوجته ولم تغادره أبدا .

ولنتوقف هنيهة أمام " شكرى عياد " فى سيرته الهامة (العيش على الحافة ) وهو يتألم كمعظم الأدباء كتاب السير أمام الحقيقة التى يتوجب قولها ، والتى قد تمس آخرين ، فـ إبليس اللعين ما يزال يخترع كل يوم من أسباب الغواية ما يشوقنا إلى المغامرة ) ولذلك يسرد لنا عياد تجربة جنسية لم تتم ، إنما مجرد غواية تعرض لها فى فترة الصبا ، المشكلة أنها تجربة مثلية ، حين نام عنده زميل ، سمع عنه  شائعات حول ميوله ، وقد ساهم جمال الفتى فى تاكيد الشكوك ، وحين ( أطار الهواء اللعين ذيل جلباب الصبى  وهو نائم ، فأصابتنى رعدة ، رعدة فى عز الصيف ، ولم أستطع أن أقاوم ، فخطوت خطوة أو خطوتين وأخذت ألمس فخذيه بأصابعى ، ثم استولى علىّ الفزع ، وعدت إلى مكانى " صـ100  وتتكرر نفس المحاولة الفاشلة ، حين يتفق مع زميلين على جلب واحدة من بنات الهوى ، وحين جاء دوره وجد من يستعجله لحظة دخوله ، فاشمأزت نفسه وترك الأمر ، لذا يقول ببساطته المدهشة (أهذه سيرة ذاتية ؟! والله خسارة فيها الاسم ) . وهو نفس شعور الفيلسوف زكى نجيب محمود فى كتابيه " قصة نفس " و" قصة عقل "

ونفس هذه اللحظة التى مر بها المفكر العملاق أحمد أمين ، فى كتابه الهام " حياتى " وهو يتساءل : وما " حياتك " هذه التى ترغب أن تقدمها فى كتاب للناس ؟ فما كنت سياسيا خطيرا ، ولا مغامرا كبيرا ، ولا زعيما ، فلمَ أكتب كتابا عن "حياتى " ؟

ثم يتحدث فى صراحة تامة عن قسوة الأب التى كانت غلافا لحنان بالغ يتخفى داخله ، وعن ضعف الأم وأحزانها ، وعن قلة اهتمام الأبوين بمرض أبنائها ، وعن طفولة يعصر ذهنه فلا يجد بها شيئا يذكر ، وعن زوجة لم يربط بينهما سوى المصادفة التى جعلته تقبله وجعلته يتحملها ، ولذلك يقول أن اختلاف الطباع كان أمرا طبيعيا ليس بينى وبينها فقط ، بل بين بيتينا اللذين خرجنا منهما ، كانت تعيش فى بيت يصاحبه المرح دوما ، وكان بيتنا مليئا بغربان البؤس والصمت والخوف ، ولذا ظنتنى زوجى نادما على الزواج بها لما رأتنى دوما دائم الصمت والعبوس ، كثير الانشغال عنها . ثم يصف محاوراتهما " وكانت لى نظرية فى الأولاد تناقض نظريتها تماما ، ذلك أنى كنت أرى اقتصار العدد على ولد أو ولدين ، لنحسن تربيتهما ، ونركز اهتمامنا بهما ، ولا نرهق ذاتنا بمشكلات لا تنتهى ، وكانت تعتنق هى نظرية مخالفة ، نظرية شهيرة بلا شك تقول لكل امرأة " قصقصى ريشه لئلا يطير " واغلبيه بالعيال ، وما إلى ذلك من نظريات عجيبة تعتنقها النساء تتساوى فى ذلك المتدكترة والمتجهمة والجاهلة والعالمة ، والواقع أن نظريتها قد غلبت نظريتى ، وآمالها قد ساقت أماها آمالى ، فرزقنا الله تعالى بعشرة أولاد توفى منهما اثنان وابقى لى الله ثمانية : ستة أبناء وابنتان ...

فإن التمسنا هذه المنطقة فى  سيرة الابن – الدكتور جلال أمين – والتى عنونها بـ " ماذا علمتنى الحياة " سنجد شجاعة فى الكشف الفاضح عن طبيعة البيت الذى عاش فيه ، وسنجد لديه الشجاعة ليصدمنا بطبيعة العلاقة بين الأبوين ، وكيف كان الأب قليل الكلام مع زوجته ، وكان ينادى عليها بقوله "يا ولد " وكانت الأم تسخر متساءلة : متى ترقى ويناديها " يا بنت . وكيف جمعت من جنيهاته مبلغا واشترت نصف الفيللا الصغيرة التى كانوا يعيشون بها ، ثم اشترت بقيتها من الأب ، ثم  طلبت منه ان يدفع لها إيجارا .. سيرة مدهشة وشجاعة ، خاصة أن شجاعة كاتبها زادت بعد وفاة غالبية من كتب عنهم بشكل متجرد.

ـ على تـخوم الفن :

ومن المفكرين إلى الفنانين ، ونجيب الريحانى كان بدعا بين الفنانين ، حيث تبدو مقدرته مدهشة على الكتابة ، وعلى التلوين اللغوى ، وعلى اختيار الحدث بوعى نابع من ثقافة تليق بفنان حقيقى ، سنجده فى المقدمة يقرر" وأصارح القراء الأفاضل بأننى كلما سردت واقعة فيها ما يشعر بالإقلال من شأنى ، كنت أحس السعادة الحقة فى هذه الآونة ، سعادة الرجل الصادق المؤمن ، حين يقف على منصة القضاء ، فيقول شهادته الصحيحة ، ويغادر المكان مستريح الضمير ، ناعم البال ، هادىء البلبال " .

ثم يبدأ من الصفحة الأولى بذكر الدور الكبير الذى لعبه شيخه الشيخ بحر الذى حببه فى اللغة والإلقاء والفن ، لكنه ينخلع من المداخل التقليدية ، ويبحر بنا فى سطوره الأولى إلى غرامياته العديدة ، حين كان ينافس أحد متعهدى الحفلات على قلب فتاة ، وكان المتعهد فقيرا قبيحا ، ولذا كانت المنافسة سهلة ، ومن هنا يدبر وسيلة لدعوة صاحبتنا للإسكندرية بعيدا عن المتعهد وعيونه الراصدة ، ويأتيه المتعهد ليقترض منه مالا ، فيفرح الريحانى ويعطيه عن طيب خاطر ، ويجرى لصاحبتنا ، بعدما (حمدت الله أنى زحلقته ) وعلى رصيف المحطة وجدت "الكتكوتة " على أحر من الجمر فى الانتظار ، أما المفاجأة فقدوم المتعهد الذى جلس بجوارها ، بينما ترك الريحانى يتقلب على جمر النار .

ويظل الريحانى  خاليا من العمل ، حتى يعثر على وظيفة بشركة السكر بنجع حمادى أقصى جنوب مصر ، وينطلق مخلصا للعمل ، ولكن يفاجئه ظرف خاص لا يستطيع مقاومته ، إنها زوجة باشكاتب عجوز كان كل همه " أن يتلو الإنجيل ويستوعب معانيه " وكانت له زوجة على جانب كبير من الجمال ، وقد وقع الريحانى فى غرامها ، وبادلتها هوى بهواه ، وتطور الأمر فاتفق معها على زيارة فى وسط الليل ، مستغلين سفر الزوج لأمر ما ، وقد تركت العاشقة الباب مواربا لعشيقها ، لكن الخادمة أعادت إغلاقه ، فجاء العاشق ليجد باب الهوى مغلقا ، " واستشرت شيطانى فيما أفعل ، فدلنى – قاتله الله – على منفذ فى السقف ، وبالطبع النهاية معروفة ، كانت فضيحة ، وجاء الغفر وقبضوا عليه ، واكتفوا بطرده من العمل .

ويبدو أسلوب الريحانى شبيها به ، متأرجحا بين الفلسفة والسخرية ، بين الجدية والمزاح ، مظهرا روحه الطيبة ، ومقدرته ككاتب ، رغم أن الغالبية من الفنانين يبدون غير قادرين على الكتابة بهذه الأريحية ، ولذا ظهرت مذكرات محمد عبد الوهاب مكتوبة بقلم الصحفى لطفى رضوان ، عن كتاب الهلال ، ويبدو أن الجلسات بين الكاتب والفنان كانت على فترات متقطعة ، وبدون إعداد ، ولذا جاءت سيرته الذاتية أقرب لحالة البوح والدردشة ، وهو يتحدث كاشفا عن رغبة صادقة فى فضح الذات الطفلة ، وهى تكاد تكون المرحلة الأكثر وضوحا فى مسيرة عبد الوهاب ، حيث يتكرر سعيه للغناء ، ويتكرر ضربه بقسوة وعنف من جانب شقيقه الشيخ حسن ، مما يستدعى هروبه ذات يوم مع فرقة السيرك ، واضطراره للنوم فى مكان البهائم ، ثم تعرفه بفوزى الجزايرلى ، وكيف نقده خمسة قروش كاملة ، وماذا فعل بها ..

فى صحبة السياسيين :

هذه أسوأ مذكرات ، هى خالية من اللمحات ا





لإنسانية التى تمنح السير طعما ورونقا ، وتلقى بها فى باب التاريخ أكثر من الإبداع ، وبين يدينا " قصة حياتى " وكاتبها بعدما حدثنا عن طفولته وتعليمه وأبيه عمدة قرية  برقين بالدقهلية ، يبدأ فى سرد تجربته مع الإنجليز ، ولم يشر لما عرف عن حزبه من ميل للتصالح معهم ، أو التواءم مع القصر ، وترك الكفاح الفعلى ، لذا فالسيرة هنا – وهى إملاء منه لكاتب ما – لم تفصح عن دواخل صاحبها ، ولم تقدم "إنسانيا " بقدر ما قدمت تاريخا . وكذلك أمامنا عدة سير عربية مثل سيرة المثقف الكويتى الكبير أحمد البشر الرومى قراءة في أوراقه الخاصة والتي رصد فيها الاحداث منذ ثلاثينيات القرن الماضي وهناك «مذكرات خالد سليمان العدساني». وهو واحد من بين ثلاثة وزراء كتبوا مذكراتهم، حيث كتب وزير التربية الاسبق الاديب د يعقوب يوسف الغنيم مذكراته في كتابه «همس الذكريات» وألف وزير التربية والصحة فيما بعد كتابا في سيرته الذاتية تحت عنوان «فى مرابع الذكرى، وبشكل عام تظل السير الذاتية العربية تقف على حدود الخشية والمفترض والواجب ، وتخشى الكشف التام عن الذات ، كما تجدها تتعارض معا ، فهناك من لا يكذب ولكن يسكت عما يجب قوله ، فى كل الأحوال ، كانت السير وستظل محطة ممتعة للتطهر والفرح إلا قليلا .  

 

 

 

 

 

 

الخميس، 28 يوليو 2011

ديوان جديد


صدر حديثاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة إبداعات الدلتا ديوان "الفيض يرمى لنا التسابيح" للشاعرة فاتن شوقى.
يضم الديوان مجموعة من القصائد المتنوعة، وينتهى بقصيدة للأطفال، ويسيطر على الديوان الغضب العام وهو مشحون برؤى سياسية طاغية، والحس السياسى فى الديوان يكشف عن صدق رؤيتة الشاعرة للواقع.
جدير بالذكر أن الشاعرة فاتن شوقى حصلت على العديد من الجوائز منها الجائزة الأولى فى النقد بمسابقة الدكتورة سعاد الصباح بالوطن العربى عام 2005م عن دراستها "أشهر شعراء العربية" عام 2005م، وجائزة الإبداع الشعرى بمسابقة أكتوبر والتى نظمتها القوات المسلحة عام 1996م، وجائزة الشعر الأولى فى مسابقة إقليم شرق الدلتا هيئة قصور الثقافة.
من أشعارها نقرأ:
يا وحي الشعر إسعفني
و إنصفني و إعصفني
و صُب عليا من فيضك
سيول القُول
غير المُعتاد
سهام الفرحة .. تجرحني
تطّوحني
و تطرحني
شهيدة بطلقة الثورة
فأعلو سدرة الأمجاد
دا في الميدان
تدب خطاوي بتزلزل
غرور الاسياد
بتُشنق خوفها بإدّيها
بحبل طويل و مجدول
بصبر.. و صمتها .. انقاد
تزف نجاتها م الذكرى
ف قسى الأزمان
و تتواعد مع الفكرة
في أحلى ميعاد
و تُبدر ثورة ع الشقيان
تشوف غلبان يفوت قوته
يكون إصراره موت حوته
و نبوته ..
هتاف ينده على الأوجاع
في جُب الظلم
يلبي بسلم
شباب مصري أصيل لاجداد
تدب أصوله في جدوره
كما الأوتاد
تنُط الهمة من روحه
يزيد بوحه
بزهر شباب كما" نوْحه "
يظل يناجي بمطالبه
بأغلى مراد
و في الميدان
سفينته تدوس على الطوفان
و تركبها
حشود الفقر و الحرمان
و تتصدى لموج الغدر و الخسة
مع الطغيان
تهز عروش لأقوام عاد
تعيد نضرة تجاعيِِدكْ
يكون عيِدكْ
تبُصي علينا يا بلدي
بعين تزغُر لألف فساد
تصيري صبية محمية من التحنيط
في دنيا الخوف
و جوع ينهش
بطون الاولاد
يفوح العطر في الميدان
يطير عبقه يناجي المدنة .. للآدان
و يتوضا بماءه الطاهرة
ميت إنسان
يرُش العطر في كنايسه
فتجري بسرعة و تسايسه
ألوف .. و كمان
يزيد العطر في الثورة
يلف مداين الأوطان
يصير مليون مع مليون مع مليون
صداه بيهز كل الكون
بأقوى عناد
و فرسانها..
شباب تهموها بالفرقة
و بالغُرقة و ضعف الحيل
و رقص الرومبا و السامبا
و كل ولاءها و بكاءها
لنجم الجيل
و ياما كنا نندهم
يا بت يا واد
وفي الميدان
لقيناهم
بريشة و يافطة و دواية
بلا جرنال .. بلا دعاية
و كان صوتهم
ذخيرة .. عتاد
و هبوا لثورة سلمية
و خطّوا تاريخنا
بأغلى مداد
فكانوا في سيرها زى جياد
و في الميدان ..
و يا أسفي على الراكبين مراكبها
و مشيوا بزق في رِكابها
سوفسطائي .. و غوغائي
لضّم باب جدله ف ابوابها
و هُمّا أصل من عابها
و يا أسفي ..
على الحاطين قوافلهم
و سوس يُنخر دواخلهم
من الركنة على رف الحياة
الساكن مداخلهم
قِوّي حيلهم
كلامهم صار جدايلهم
تفشى و ساد
و نيل الثورة صار نيلهم
فبثوا عكارة و مرارة
فصار ليهم
و هُمّا بُعاد
نزيف الفتنة صار يروي
شقوق الغل بوداد
يتوه الحلم في الكابوس
و مصري يدوس على هيبته
و يطحن في القلوب طيبته
بين الأعداد
يحط البّوم على دربه
يوسوس له بهلاك سِربه
يكون بينا
قابيل و هابيل
و عنف.. فتيل
يقيد حربه
و يشعلها
و يطفى الثورة في بريقها
يّنّشف من بحور ريقها
اللي يروينا
نخاف من جدب أهدافها
نفوس ريفها
ما زالت عطشى للميلاد
و لعنة ربي ع الفتنة اللي تمدحنا
تمرجحنا
و تدّبحنا ف تابوت رُوحنا
و ها تحول فضا الثورة
لميت محنة
و مليون واد
و زهر شبابها يتلون
ضيا حلمه
بنوح و حداد
وفي الميدان..
ما زال الحلم يتحارب
و متوارب
ما بين أبيض
بلون نبض الشباب
لكن
ملان بسواد

الجمعة، 22 يناير 2010

قبلات مميتة وفتنة السرد الجميل


قبلات مميتة .. وفتنة السرد الجميل
(قراءة جمالية ) إبراهيم محمد حمزة


هذه المجموعة القصصية الجديدة لسمير الفيل ، تمنح القارىء العاشق لكتاباته يقينا بأنها مختلفة عن سابقاتها
( يمين شمال / مكابدات / صندل احمر ) يقين بأنها رحيق نهائى لتجارب حياة كاملة ، هذا هو الحصاد فنيا وإنسانيا ، يحاول الفيل هنا اللحاق بما تركه ، وما انشغل عنه ، فبعد أن أهدى كتبه لكل شىء ولكل شخص ، ووصل بها إلى الصرم واللكلوك ، يتذكرأعز أنثتين باقيتين فى حياته : الزوجة والحفيدة ، ويهدى كتابه إهداء أسريا للغاية .
ثم يضم فى مجموعته أشتاتا متخالفة فى طريقة السرد ، وفى وجهة النظر ، وفى حساسيته مع اللغة ، وحتى فى الحجم ، باختصار مجموعة المجموعات . شعورى تجاه المجموعة أن كاتبها تعالى عن القضايا الفنية لغاية طموح ، أن يصل بإبداعه إلى غاية إنسانية هى الغاية الجمالية ، ومن هنا شعرت أن الرؤية الجمالية أكثر مناسبة للنظر فى المجموعة ، لأن علم الجمال هنا – باعتبار النسب الأصيل بينه وبين النقد الأدبى – أكثر مناسبة لهذه المجموعة ، للكشف عن بعض تميزها ، وقدر من تألق روح كاتبها .
ــ لماذا إذن :
- لماذا يكتب سمير الفيل ؟ ولماذا يقتطع – كغيره – بعضا من فتات ماله ليطبع ويوزع ويسافر ويناقش ، لماذا هذا الوله بالكلمة بعدما يقارب نصف قرن من الحراك الثقافى المخيف والمذهل لدى سمير الفيل ؟
خاصة وأن الناس فى أيامنا – بتعبير هيجل فى كتابه "مقدمة فى علم الجمال – الناس فى أيامنا هذه ما عادوا يوقرون عملا من الأعمال الفنية " صـ34
نعود للعم سمير وأسباب الكتابة لديه .. إنه يكتب ليدافع عن حياته وذاته ، ليدحض الموت – بتعبيره – وقد اكتشف قانونا أتعب الجماليون أنفسهم كثيرا فى البحث عنه ، قانون أن كل ما يمتعك وأنت تكتب سيترك نفس الأثر عند من يقرأه " وهى غاية جمالية للكتابة ، شديدة الرقى ، وفكرة شديدة النبل .
وقبل أن نحوم على الحمى ، يحسن الاندفاع نحو النص ، وقد قرأت عبارة للدكتور محمودالربيعى يقول فيها ( أرى المشهد النقدى الآن ينسحب فى تخاذل إلى مجالات العلوم الإنسانية الأخرى ، مخلفا وراءه أفضل ما يمتلك من رصيد ، وهو الاستغراق فى النص الأدبى ، وعجبى لمن يتخلى طواعية عن ميدانه الأصيل ويترك مقلعه الحصين ، ويلهث للحاق بميادين أخرى ، مؤكدا انكشاف الأيام القادمة عن خطأ البدء من النظرية لا النص الإبداعى ) العربى – مارس 2007م
هنا الكاتب قد قدم مجموعة من القصص المجزأة ، ( شواهد – حكايات السرير – قبلات مميتة ) فى هذه القطع القصصية التى يجمعها المغزى مع اختلاف الموقف المحكى ، سنجد أن كل وحدة قصصية مكتوبة فى جلسة واحدة ، وهى مسألة تحتاج إلى قليل من التأمل ، فرغم أن قصص كتبت خلال خمس سنوات ، فإن سهرة وحيدة كتب فيها المبدع خُمس حجم المجموعة ، يكفى تصور قدرة الكاتب على أن يكتب خمسا وثلاثين صفحة من الإبداع فى سهرة واحدة يوم الأحد 4/11/2007م مثلما كتب أيضا فى سهرة أخرى ( قبلات مميتة – الملموس- فتاة ليلية – قرصان – لملوم ) يوم 3/2/2008 م معنى ذلك أننا أمام كاتب ملهم بمعنى جديد ، هو إلهام الفيض ، والدليل أنه لا يكتب بشكل موازٍ ، إنما على دفعات عنيفة ، وهذا الإلهام كما يقول يوسف خليل أسعد فى كتابه " سيكلوجية الإلهام " – لا يتأتى لأولئك الناثرين والقصاصين الذين يميلون بطبعهم للتقليد ، بينما يمتلكه العصاة والثائرون والمارقون عن الطرق التى سبقهم غيرهم إليها " ، فالملهم يبحث عن الجديد دائما ، ولذا فإنه يكون مستعدا لتلقى الإلهامات مهما كان مصدرها " صـ 76
فكيف يصوغ "سمير الفيل " قصته ؟
إنه يقتحم قلب القصة بشكل مباشر ، متجاوزا حكايات كثيرة سابقة على السرد ذاته ، اختراق مباشر للنص ، بلا متكئات بلاغية وبلا تمهيد وبلا لغة جمالية تثقل النص دائما ، سنجد مدخل قصة " طلاء أحمر " تبدأ بقوله ( طلاء أحمر .. وضعته بالفرشاة على أصابع قدمى ، طلاء أحمر أخاذ يخطف الأبصار ) الطلاء هنا – مع دلالته الفنية والجنسية – يخفى تحته حقيقة مخالفة ، لذا يأتى الخف رماديا ، ليواصل دوره فى الإخفاء والتمويه ، لما فى قلب الراوية تجاه الزوج الذى قررت قتله ، حيث خانها مع " هدى " والاسم هنا رغم دلالته على المخالفة إلا أنها جاءت مخالفة عفوية ، ثم تأتى لحظة الإغواء مزدوجة ، ( دفعت بيدى باب حجرة النوم ، رأيته يلهث ويخرج لسانه من العطش ، بيدى إبريق من الزجاج الشفاف ، وماؤه ملطف بالمزهر ) هكذا يأتى العطش والماء كعنصرين بنائيين ، محملا لكليهما إمكانات الواقع والرمز بهما معا ثم يكمل الزوج – فتحى – القضاء على الماضى كله حين ( كسّر الزجاجات البديعة التى احتفظتُ بها رغم نضوب العطر منذ سنوات ) حقيقة براعة تامة فى الرمز ، الذكريات التى تحولت عطرا ، نضبت رغم التمسك بها ، ولذلك لا تملك الزوجة القاتلة سوى تحريك جثة الزوج ناحية القبلة كى يرحمه ربه من آثامه .
من خلال القصة – كنموذج – وجدنا فكرة البداية الاختيارية التى تحدث عنها " هيجل " كمبدأ جمالى ، فى "مقدمة لعلم الجمال " صـ 345 باعتبارها جزءً من العمل ، ضاربا المثل بـ هوميروس " فى الإلياذة حيث بدأ بالحديث عن غضب أخيل دون ان يحدثنا عن سوابق هذا الغضب "
وهو ما يحرص عليه "سمير الفيل " مؤكدا جمالية جميع كتاباته ، مهما قبح المشهد المعبر عنه ، فقد رأينا فى قصة " شباك " مشهدا للراوى ، يرى فأرا يدخل من الشباك ، ليقرقض الفول السودانى تحت السرير، لكن الراوى يرى فأرة بنية اللون ، تغمز له بطرف عينيها ، وحين يستجيب لفضوله ، ويتلصص على الفأرين ، يرى (ما لا يمكنه البوح به ) هذه لوحة فنية رشيقة بريئة من كافة صنوف "الأدلجة" ، نزع فيها كاتبها فكرتنا عن الفئران وما تسببه ، وابتسمنا معا لهذه الفأرة التى تغمز ، إنها واقعة جمالية متكاملة ، استجاب فيها كاتبها لآليات علم الجمال ، مقدما نموذج لما يسمونه تجميل القبيح ، ثم المزاج والمزاح الخالص فى نهاية القصة ، دائما تشعر بكلام كثير فى قصص سمير الفيل ، لكنه أضرب عنها صفحا .
ومن هنا تبرز الإجابة عن السؤال: لماذا ؟
والإجابة هنا أن الكتابة لدى سمير الفيل دائما واقعة جمالية ، ولذا فهو يصوغ تجربة ، دائما تجربة ، تجربة أقرب للحياة والتحقق ، والحياة مهما تكن – بتعبير أروين إدمان فى كتابه الفنون والإنسان – مقدمة موجزة لعلم الجمال – يقول بقدر ما يكون للحياة شكل ؛ تكون فنا " صـ22
فالتجربة فيض من فيوض الزمان ، ولذا يسعى الكاتب للإقناع البصرى ، من خلال المشهد فى القصص العنقودية المكونة من مشاهد متتالية لفكرة واحدة ، ويسعى للإقناع الحدثى / العاطفى . من خلال تشكيل جمالى يتم بوعى شديد جدا ،ويكفى تأمل استخدام الكاتب للألوان ، وتوظيفها بنائيا بشكل شديد الدقة والعمق والجمال ، سنجد ذلك فى قصص ، ربما أهمها ( أبيض وأسود ) و(طلاء احمر ) وهو تاكيد للعبة المشهدية التى ينسج بها الكاتب قصصه .
ـــ كيف ... ولعبة الإحساسات :
من التعبيرات الشجاعة لـ " هيجل " قوله " يتدخل الجمال فى جميع ظروف حياتنا ، فهو الجنى الأنيس الذى تصادفه فى كل مكان " صـ9 والفن هنا يسعى – من منطلق جمالى – لتمثيل ما أسماه هيجل بالوجود الروحى بشكل عام ، ولمّا كانت القصة – كما الشعر – لا تملك سوى اللغة ، صارت اللغة إذن آنية الزهر الفواحة بكافة ألوان الورود ، فاللغة لا غير هى مادتنا الخام فى تشكيل كافة أفكارنا وأحاسيسنا ، وعلم الجمال – الاستاتيقا – يطلق على علم تلك الإحساسات
والسرد بتعريف عذب للدكتور مصطفى ناصف يرى أنه " هو أسلوب الانتقام من اللهث وراء الرنين والكلمة والإقناع والاستحواذ "
ولذا فتأمل نص باهر مثل (أبيض أسود )يجعل القارىء مدهوشا مشدوها لكيفية صياغة تجربة عادية بهذا الشكل ، حيث يحكى حدثا بسيطا عاديا معادا ، رجل يسافر للعمل للخارج ، فتشغله الأموال عن الزوجة ، فيعود مريضا خاسرا للصحة والمال والزوجة ، أما الزوجة فوقعت فى شباك رجل آخر ، لم يلمس منها الجسد ، وإنما شاغل الروح ، فكيف قدمه الكاتب فى صياغته الجمالية للحدث ؟
يقول الجماليون وهم يتداولون حيرتهم أن هدف الفن هو إيقاظ النفس ، ثم يقولون أن مهمته هى التطهير ، ثم يقول" إدمان " أن هدف الفن هو " تلطيف الهمجية بوجه عام " نحن هنا فى حالة همجية صارخة استغلها الكاتب من خلال تقديمه لعشرة مقاطع متراكبة ، مكتوبة بلغة رهيفة شديدة الشاعرية ، من خلال اللمحات الصغيرة التى منحت القصة قيمتها ، هذه المحاكاة التى استخدمها سرديا كانت شديدة البوح ، كمونولوج حزين مؤلم (ترفع كفك اليمنى لتمسح خيط العرق المالح الذى ينزلق تحت عدسة نظارتك الطبية السميكة) فى المقطع التالى مباشرة ، توصلنا لغة الكاتب للحظة الحساب النهائى من خلال (يداك مغلولتان ، فبصرك اليوم حديد ) بهذا الإيجاز الباهر وبهذه التناصات المتعددة ( تلك حقبتك ، وأنت الواحد المجنون ) ربما تتذكر ( أنت واحدها، وهى أعضاؤك انتثرت ) ثم رحلة البلاغة ( عقلك الذى ذهب وأنت أسير ذهبك ) و (صرت أضحوكة كل حى يسكن ذلك الحى ) و
( يكشف سوءتك ، أنت أسوأ الناس ) ثم يصل التناص المتضاد لأقصى طموحاته (أطاح بعقلك فخلعت نعليك ) إذن هو الذى خرج من الوادى المقدس ، ترك جنته لخصمه الذى (ينظر من نف النافذة التى كنت تضع على حافتها زهورا فى أباريق من فضة وقوارير ) هكذا اكتملت صورة الخروج من الجنة عبر تشكيل جمالى اعتمده النص متقافزا بين بلاغتين : بلاغة راسخة ، وتجريب بلاغى حيث نرى توظيف "العرى والعراء" مثلا جاء فاضحا حيث الزوجة (عارية فى صقيع المدينة ، مغطاة بصفائح من رقيق الذهب ) ومع الاعتماد على التناص القرآنى الرهيف ( يسألونك عن هزيمة الروح ) وإعادة توظيفه بشكل دلالى جديد لا يحمل قداسة النص الأصلى ،ثم ختامه لهذه القصة الموجعة ( فسلام عليك أيها الشقى ، وسلام على المخدوعين الأبرار ) هكذا يكون الكاتب قد قدّم سرا من أسرارفنه المقدس ، مستفيدا بأقصى الطاقات الروحية للغة .
ـــ حول المشهد والحدوتة :
يبدو اعتماد الكاتب فى تقديم نصه على فكرة " المشهدية " واضحا فى المجموعة ، هذه المشهدية يتجلى فيها قناعة الكاتب بتقديم مشهدا يقتطعه من لحم الحياة الحى ، معيدا تشكيله بآلياته هو ،
تصديقا لرأى الإمام الأكبر للقصة القصيرة يوسف إدريس حين يقول " إننى فى كل قصة قصيرة اكتبها ، أشعر أنها محاولة جديدة لتعريف القصة القصيرة لم أقله ، إن كل قصة قصيرة هزتنى تماما كانت دائما لحظة تركيب كونى متعدد المكونات ، يؤدى إلى خلق مادة جديدة تماما عن كل المواد العضوية وغير العضوية ، مادة جديدة اسمها الحياة " هذا الاعتصار للواقعية لتنجب لنا قصصا ، يعاديه الجماليون أحيانا ، ويسعى " هيجل وكروتشيه " لفكرة الجمال الفنى ، والتى يرى هيجل أنه أسمى من الجمال الطبيعى ، لأن الفن من الروح ، ولهذا يسعى الفن لتمثيل الوجود الروحى بشكل عام ، ولكن هذه الرومانسية فى التعامل مع الفن لم تعد الأكثر تناسبا ، ولذا فالمشاهد التى يصنعها كاتبنا تنزع نزوعا نحو الواقع ، بلا تهويمات وصفية أو بلاغية مجردة ، بمعنى أن سمير افيل يقدمالفن تعبيرا عن الحياة ، وهنا نجده مرة مكتئبا باكيا ومرة ساخرا ضحوكا ، ومرة أخرى مازحا .... وهو ما عناه الراحل عبد العزيز حمودة فى كتابه "علم الجمال والنقد الحديث " حيث يرى أن الفنان يقدم فى هذا الواقع روحه ، ويقدم للقارىء مجموعة دلالات وتلميحات لا يستلهمها من تسجيلية الواقع ،إنما اعتمادا على الحدث الذى وصفه كروتشيه بأنه هو التعبير ولا شىء سواه .
فى قصة "نورس " مثلا رصد لمشهد يراه "البحاروة " لنورس ( هبط على الحافة المتموجة ، ولمس بجناحيه الخفيفين حافة الأفق ، كان نورسا وحيدا ) عناصر المشهد مرسومة بدقة آسرة ، الخط المتعرج الذى يتركه الموج المندفع لحظة ارتطام النورس بـ ( الحد الفاصل بين زرقة الأفق وظلال اليم ) رصد تام الدقة والإيجاز ، ثم اتساع مفاجىء فى الدلالة فى السطر الأخير مع قوله ( لقى حتفه كونه غادر السرب بلا استئذان ) ليظل الذين يقولون لا لا يرتوون إلا من الدموع ، هذه الجملة المطاطية منحت القصة طاقات تأويل صريحة وممتدة .
فى حين يقدم فى " الباشا مرمطون " شكلا مغايرا من خلال التقسيم (صفاته / نجابته / هشاشته / عصاميته / تجنيده / عمله / زواجه / نبوغه السياسى / صعوده الأخير /نهاية غير مؤكدة ) سنجد امتلاك الكاتب لما يمكن تسميه الإيقاع الداخلى ، وهو تعبير لسمير الفيل ذاته ، قاصدا الإيقاع الداخلى لدى القاص الذى يمنحه القدرة على التعامل مع اللغة والحدث والزمن والمكان بحرفية لا تخضع للتعليم ولا التقنية بقدر ما تخضع للإيقاع الخفى داخل المبدع ، ولولا وجود هذا الإيقاع ما نبتت زهور التجديد فى أرضية القصة العربية " .
ويبدو اهتمام كاتبنا بالشكل مختلفا ، لأنه يكتب فى كل الأحوال متذكرا القارىء ، الذى يبدو مخيفا لكاتب مخضرم مثل سمير الفيل ، هذا القارىء المتحفز أمام ما تخطه أيادى المبدعين ، مطالبا بحقه فى المتعة كقارىء ، فى قصص المجموعة
( أسود أبيض / الدلدول / الباشا المرمطون ) على اختلاف سبلها البنائية ، سنجد الشكل ضاما الحكاية بحنان آسر ، حيث يتوج الجماليون الشكل – بتعبير د. عبد العزيز حمودة نقلا عن كروتشيه (بأنه لا يمكن للفن أن يكون مضمونا فقط " لنقول نحن لا يمكن للقصة ان تكون حكاية فقط ، إذن فالرؤية الجمالية للشكل تعلى من قيمته ، حيث لا يتولّد الجمال من المضمون الجاف المباشر ، إنما من عناق ذكى بين شكل ومضمون ، ومهما اهتم النقاد بهذه الإشكالية فمردها إلى علم الجمال ، والذى يقول أحد علمائه – كليف بيل – الشكل هو الذى يخلق الشعراء "
لذا فقصة ( صديق العصافير ) والتى يبدو ان الكاتب قد كتبها على مقهى من مقاهى القاهرة ، تشعرك بشىء من التوتر الكتابى ، بداية من عنوان فاضح ، ثم تتابع زمنى متقلب متوتر ، ثم طرح مباشر :
( قلت : سبحان الله .. جندى يحمى الوطن صحيح
ضحك ساخرا : أحمى الوطن بقطعة خشب لا ذخيرة فيها "
هذا السقوط فى فخ الأدلجة ( الفكر ) صوره بأسى بالغ كاتبنا عبر أب – يصلح أن يكون الكاتب ذاته – يذهب لزيارة ابنه فى معسكره ، وفى هذه الرحلة نطوف فى رحلة مع الفتى منذ تربيته الأولى ، الحدث الرئيسى أن الفتى المجند قد وجد زميلا له متعبا نتيجة صومه ، فذهب ليحضر له الماء ، فحوكم نتيجة فعلته هذه التى هى مثال للشهامة ، لكنه يدفع ثمنها سجنا وتقييدا ، وهو ما ذبحه نفسيا ، وجعله يكفر بوطنه ، والأب الراوى غير قادر على التخفيف من آلامه لأنه غير مقتنع بسوى ما فعله الابن ، ولاقصة تلمح كثيرا للتربية وسبلها وتعيش معنا حيرة جميع الأباء ، ولذا فقد سعت القصة لتمرير فكرة على غير عادة كتابات سمير الفيل .
لا يمكن أيضا إفلات غاية جمالية أخرى لدى كاتبنا ، هى ببساطة " المزاح " او الفكاهة ، وإن كانت الفكاهة لها حدودها ، باعتبارها (كل ما ما شأنه أن يثير ميل الإنسان إلى الضحك ) كما يذكر دكتور نبيل راغب ، فإن مجموعتنا اشتملت كافة ألوان السخرية ، وإن كانت الفكاهة أكثرها إمتاعا للنفس ، وفى قصة " الرابط والمربوط " نحن أمام راو مريض ، لم يشغلنا بآلامه ، إنما حكى لنا حكاية لطيفة صبها عليه فى جلسة واحدة مرافقه رشدى ، حول زوجته التى أجرى معها بروفة قبل الزواج بأسبوعين ، وبعد الزواج ، اكتشف أنه مربوط ، فذهب للشيخ الجنيدى ،الذى فك ربطه ، ثم انجب الولد ، ثم أسرع رشدى لعمله بالمستشفى حتى لا يتأخر ، وكذلك يعود الراوى لسريره بالمستشفى ، ملامح الفكاهة تبدأ بلقطة لطيفة للديك ذهبى الريش الذى يصيح كوكو كوكو ، ثم حديث عن لوائح وقوانين وتعليمات تطرف عينها بربع جنيه أو نصفه ، ثم دخان الجوزة الذى يضبب نشرات الأخبار ، ثم تتعالى جرعة الفكاهة فى ( اقترض رشدى مائتى جنيها سلمها للشيخ جنيدى ، الذى كان عليه أن يتوصل للجتى الذى بدوره رفض أقل من خمسمائة جنيها ، لأن تكاليف السفر بعد غلاء البنزين قد ارتفعت لما فوق الطاقة ، وبعد مفاوضات مضنية تدخل فيها بشر وجن طيبون ، تم تخفيض المبلغ إلى ثلاثمائة وحمسين جنيها )
وهكذا تنتفى الغايات المفتعلة ، ليقصد الكاتب مباشرة إلى البهجة إيمانا بقول فولتير " إن الضحك خاصية تصدر عن مزاج مبهج " . وقد رأينا هذه اللمحات المتشابكة بين السخرية والمزاح فى قصص أخرى مثل ( الدلدول – الواد سيكا درن – الباشا المرمطون – سيرة حياة كلب ....)


ــ اللغة .. والانحياز :
فى كلمة للشاعر والناقد الإنجليزى ستيفن سبندر يقول "إن الكتاب هم هؤلاء الأفراد الذين لا تصبح الحقائق والتجارب مجرد أسماء فى نظرهم ، هم دائبو البحث عن تراكيب لفظية جديدة ، ترمى إلى إرجاع الحقيقة إلى الكلمات التى يستخدمها الناس بقصد التفاهم " صـ43من كتاب الحياة والشاعر .
هذه الكلمات تصور عذاب الكلمات فى عقل المبدع ، وعنت ومشقة رحلته مع الكلمة ،ولأنالحديث عن اللغة فى الأدب هو حديث عن كل شىء بتعبير دكتور طه وادى ، فإن الجماليين يرون فى علمهم (العلم الذى يبعث تلك الإحساسات ، علم موضوعه الخيال والحدس والشعور ) لذا سنجد فى قصة رائقة مثل "هدهدة " مشاهد معجونة بصبر القاص القدير ، وكما غالبية القصص تسيطر "المشهدية " على قماشة السرد ، فتمنح القارىء متعة التوصل لمعنى ، نحن أمام "يسرى البساطى " المُعلم الأزهرى والمأذون الشرعى المسيطر على كل شىء فى فصله ، وفى بيته وزوجاته الثلاث متدثرات بالرضا والقناعة ، وكذا هو ، غير أن منغصا يزوره من وقت لآخر ، إنها نعمة الإنجاب التى حرم منها ، ولذا حين يفتح له موضوع الزواج الرابع ، ويجد أمامه ممرضةولود ، لا يتردد فى ضمها لحريمه ، مجهزا لها عشة فى رأس البر ، وتخضر البطن ، وتلد تلك الجديدة الحلم الذى انتظره الأب ، لكن الحلم ميت ، ويكاد الجنون يصيبه ، ثم تنتهى القصة بنهاية جمعية عجيبة ( مضى ينتظر أمر ربنا ، وإنا معه لمنتظرون ) هذه القصة تخضع تماما لعلم الجمال وقوانينه ، حيث يفرح الإنسان – كما يقول هيجل – بقدرته على خلق عالم موازٍ ، لكن هذا لافرح ما يلبث أن ينقلب إلى وهم ، فالمحاكاة لا تمثل الفن " إذن فالفن – من وجهة نظر جمالية – يهدف لتلطيف الهمجية التى تحدثنا عنها كما يهدف لسرور النفس وتطهيرها ، وهو ما فعله سمير الفيل هنا حيث يقدم فى " هدهدة " عالما نظيفا تماما ، عالم مرسوم فى لوحة ممكنة الوجود ، الرجل لا يتخطى العدل مطلقا ، يعيش الحياة بكل متعها طعاما ومالا ونساءً وحلما بالولد ،ثم لا ينسى كاتبنا الرتوش التى تغلف اللوحة ، فمشهد تجميع الحلويات والسودانى فى علب ثم بيعه ، ومشهد خشيته من قانون الخلع ، ومشهد الفسيخ ومكوناته .. كلها مشاهد ناتئة عن جذر القصة، إنما أكملت اللوحة ، وأشارت إلى طبيعة تأثيرات البيئة الدمياطية ، حيث فهم الحياة بشكل طيب ، دنيا المتع الحلال ، دنيا النفوس المطمئنة ، وقليلا ما ستجد هذه اللحظات سرديا .
أخيرا نأتى للغة ، وجهاد سمير الفيل فيها ، حيث عبقرية الاقتصاد اللغوى وحيث الهجوم المباشر على الموضوع ، بدون اى تفاصيل مجانية وبدون رسم مشاهد لا مقابل لها فى الواقع ، إنها صور لغوية تمثل انعكاسا لواقعها ، لينطلق كاتبنا فى رحلة تفصيح العامى ، أو الاستسلام للغة المحكية ، ليطعّم بها الكاتب ثراء قصته اللغوى والحكائى ، وليزيل هذا الفاصل الوهمى بين لقارىء والنص ، مؤكدا أن الفن فن ، مهما كان قربه من الواقع ، يقول مثلا ( من يرد الدح لا يقل الأح ) ، ( لابد ان يؤكلها لى ) ولم يقل يطعمها مثلا ، (الفأر يقرقض ) بدلا من يقرض ، بانت بمعنى ظهرت ولم يستخدم بدت ، (الورق الأخضر يروح لها ) بدلا من يصل، ثم جعلته يفز من جلسته " وهو تعبير فصيح ، بذات الملابس المبهدلة " ثم " ماتت من الضحك " و"يقول له ثلث الثلاثة كم " ، و" ولا من شاف ولا من درى " وعلى طول المجموعة (مائتى صفحة ) سنجد هذا الجهاد اللغوى ، يمارسه بخيرة الترحال الطويل ، حتى يصل للهدف الأسمى للفن وهوالإمتاع ، عبر القانون الجمالى الذى ابتدعه " سمير الفيل " ذاته أنك حين تستمتع بما تكتبه ، ستمتع من يقرأ لك ..
لا يمكن الصمت قبل الإشارة لتقصير هذه الكلمة فى حق كاتبنا ، وحق كتاباته بما تحمله من غنى حقيقى ، وبساطة آسرة ، وعمق بلا حدود ، وهو ما يمنح القارىء والناقد لأعماله مداخل بلا حصر لقراءة العمل ونقده ، وهذه هى عادة الأعمال الكبيرة ، وإن كان بعض النقاد قد أجّلوا أو اجروا ضميرهم النقدى ، فصمتوا عن اعمال لها قدرها ، وطنطنوا لأعمال أصحاب المصالح لا المواهب فكلنا على ثقة أن ( الزبد يذهب جفاء وان ما ينفع الناس يمكث – بلا شك – فى هذه الأرض ) .
إبراهيم محمد حمزة
الخميس ليلة رأس السنة الهجرية
17/ 12/ 2009م

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

عم محمد بيومى ... شعر وحيد راغب

عم محمد بيومى
فى نن العين والقلب
والروح لما تنوح
الحبيب بيقارق
زى بياض العين
لما يفارق أصل سوادها
أو زى البحر الواسع لما
يفارق موجه يصبح ورقة
صمت فى شجر الدنيا
الفانية
عم محمد بيومى
عمّال بيحاصر فيّه
زى جيوش من حب
عِرِفْتْ موضع ضعفى
تجاه ضحكتك الهادفة
وانت تسلسل حرفك
فى الحدوتة
مشوار جبار
وعيون حسّاسة للأحداث
تدخل قلب الناس
وتحاور نفسك
فيك أنفاس الزهرة
مين عرفها جمال الشمس
مين وظفها تنشر روحها الحلوة
فى قلب القلب ؟!
وعين الأنف
عم محمد بيومى .....

الاثنين، 2 فبراير 2009

"ردح شعبى " .. للرهان على وعى الناس


سمير الأمير كفر بالشعر وعاد فى :


"ردح شعبى " .. للرهان على وعى الناس

إبراهيم محمد حمزة

- "سمير الأمير " وريث شرعى لبيرم وحداد وجاهين وجابر أبو حسين شاعر الهلالية ، سمير أيضا ابن بار لترانيم جدته الشاعرة بالفطرة ، كانت الجدة تأخذه فى حضنها تسقيه عسلا وشعرا ، سمير – حقيقة – ابن بار لأوجاع هذا الوطن ، الوطن الحقيقى ، بعيدا عن هؤلاء الذين يأكلون الوطن ويشربون دمه فى الفضائيات والمقالات واللقاءات ، يحبون مصرثم يلتهمونها التهاما ..

- صراع السياسى والفنان :

فى ديوانه الأخير " ردح شعبى " يرتقى سمير الأمير سدرة المنتهى الشعرى ، يتجاوز فيه منجزه السابق فى ديوانيه السابقين " يصل ويسلم للوطن " و" مجرة الروح " ، يرتقى الشاعر أحيانا حصانه الشعرى ، وأحيانا يعرج على حوارى الزجل ، ويدور بتخومه ، لكنه فى كل حالاته لا ينسى قضاياه ، وهو فى هذا واحد من المبدعين القادرين على تطويع السياسى للشعرى ، حيث يتخلص من الصوت المتكرر ، والجفاف التعبيرى ، والطرح العقلى .. " ريقكم بيجرى على إزازة الكوكاكولا / أول ما يضري مدفع الأسطول / هو اللى مات فى رام الله مش منكم ؟! / هو اللى مات فى العراق مامتشى بإيديكم ؟!/ الله أكبر عليكم / الله أكبر عليكم شيوخ عرب أعراب ... "

هنا عودة للشعر الأصيل القادر على مداعبة وعى الناس ، ودفعهم للتفكير ، واللفظ الشعبى هنا فى قمة عنفوانه ، وتفاعله مع قارئه ؛ مانحا لغته قدرة أخرى وزوايا جديدة للتأويل غير المعجمى ، تأويل مجتمعى معجون بظلال نفسية جديدة ، فتعبير " الله أكبر عليكم " ينال دلالاته من معناه الاجتماعى لا الدينى ولا اللغوى .

وهو ما يدفعه للتعبير المستقيم عن مشكلة سياسية خطيرة يقول :

الحزب الوطنى أرحم واللا الإخوان ..

مطلع القصيدة هنا مباشر بلا شك ، والرد يصعد بقارئه وبمستوى التعبير اللغوى لديه إلى آفاق أرقى وأرحب :

(الحزب الوطنى بيمارس طغيانه / على أكلك .. شربك .. لبسك / لكن الإخوان بيمارسوا طغيانهم على قلبك / وإن جيت للحق / أنا مش طايق الاتنين )

إن المباشرة الممقوتة تتحقق فقط فى حال الطرح الخالى من وجهة النظر ، أى المسح الألى للحدث ، مع خلوه من المشاعر ، فغياب الرؤية والعاطفة هو ما يجرد الفن من فنيته ، ويلقى به فى سلة المباشرة المرفوضة، والأدب السياسى بطبيعته مباشر ، يميل إلى ما أطلق عليه " ستندال " الطلقة فى الحفل ، حين يقول " السياسة فى عمل أدبى مثل طلقة مسدس وسط حفل موسيقى ، عالية الصوت ، وسوقية إلى حد ما ، ولكنها شىء لا يمكن رفضه لجذب الانتباه " هى إذن المباشرة المطلوبة المقبولة ، وشاعرنا " سمير الأمير " يمد حبال سخريته لجبال واقعه ، بل يمد سخريته لذاته ، ثم يسحب قارئه ببراعة إلى تصديق واقع مختل :

( دى الوقت العالم يصغر / ويخش معاناالأوضة / ويصبح سهل / وقابل للتغيير )

هنا نصل لمفهوم عام للعولمة بلغتنا نحن ، وبعقلنا ، وبمفرداتنا اليسيرة ، تلك التى ألغت المقاومة ، ودمرت الوعى ، وخربت الهوية ، حتى وصلنا للراحة ، راحة اليأس ، لكن الشاعر يحمل لك مفاجأة مدمرة :

( بس اتأكد يا طرمبة إنك لمّا تفوق / حتلاقى إنك لسّه / اسم الله عليك متربع على إيه ؟/ على إيه قولى إنت ؟! / اصل أنا مخنوق / أصل اللى ميتسماش حصّل زورى / بقيت مكتوم من تحت وفوق )

هذه سخرية مصرية مذهلة ، اختار سمير الأمير أن يعبر عن قضية سياسية كبرى ، هى قضية الأحزاب ، وقرر فضح حالة التسييس التى يتعرض لها المعارضون : ( كل الأحزاب الوطنية / فى الحفلة بترقص سواريه / بترقص على لحن العسكر )

- على تخوم الزجل :

للزجل قيمته الفنية البديعة ، حيث لا فاصل تخييلى بينه وبين قارئه ، ولكن المشكلة تثور حين يتجاور شعر وزجل ؛ فيأتى الأمر ضارا بالفنين معا ، وهو ما تكرر فى ديوان " ردح شعبى " كقصيدة " القناة بتاعة السويز " التى تمثل نموذجا للوقوف عند حدود الزجل ، فرغم أن القصيدة تطرح قضيةالعمالة للغير ، فإن الطرح لا يصل لمستوى القضية ، خاصة مع تهاوى مستوى التعبير والصورة معا :

( مين مدلس مين جبان / فيه كلام قبيح يغيظ

برضه بيفلت م اللسان / لما تبقى دماغنا ......)

وسترى ذلك أيضا فى " يوم الزيطة " و" المدرسين كمان مرة " و" بيان غير هام من واحد عايز ينام " وهى قصائد رغم سخريتها الرائقة ، ويسر تلقيها ، تظل دخيلة على غيرها من قصائد الديوان بعذوبته وشاعريته حاملة وعيا منسابا فى مواجهة " كل ظروف القهر والتخلف والتبعية " بتعبير سمير عبد الباقى بدراسته لديوان سمير الأمير " يصل ويسلم للوطن " الصادر عام 2001م .

- اللعب على المضمون :

رغم صغر حجم الديوان ( 74صفحة شعر ، تحمل 32قصيدة ) فى شكل مغاير مميز لإصدارات كتاب المرسم للفنان أحمد الجناينى ، بقطعه المختلف عن السائد وغلافه المكون من غلافين الأعلى به شباك يطل على لوحة كاملة بالغلاف الأدنى ، مع تكامل بديع فى اللون بين الغلافين )

أقول رغم صغر الديوان حجما ، فقد حمل محاور مضمونية شديدة التنوع ، تتقاطع لتتصل ، حول المقاومة ورفع الوعى ، نجد العراق حاضرا وفلسطين والأحزاب ، والفلاحين والوحدة العربية والتسلط والقهر والمرأة وكذب المشايخ ، والحكام .... إلخ

تحول الفقر من فقر شخصى فى شعر سمير السابق ، إلى فقر عام فى هذا الديوان ، لأنه ينطق بتراث القهر العام للناس ، تحول الشاعر هنا لصوت من لا صوت له حيث يراهن على وعى الناس ، عن طريق زيادة وعيهم ، وتحويل قضية الفقر إلى دافع للتغيير :

(يا أيها المساكين / كونوا انفجار الغضب / كونوا انتفاض الحياة والطين /

وماتكونوش مساكين / يا أيها المساكين ) .

حتى فى حالات التعبير بالأنا ، تكون هذه الأنا تمثيلا للمجموع الكلى ، وتعبيرا عن أوجاع كاملة شاملة ، متخذا الأسلوب الساخر فى طرح الحال ، عبر بحور قصيرة راقصة تصنع تقابلا مع المضمون ، حيث تلقى بالسامع إلى تراثه الشعبى فى أشد تجلياته ( وحكمنى الحاكم بالنبوت / ولقيت البحر بيجرى ورايا / رتبت الحال على عكس هوايا / أنا مصرى عجيب / مستعجب ليه ؟ / قرص الطعمية بربع جنيه ) .

ولسنا بحاجة إلى إقرار الشاعر الإنجليزى ماثيو أرنولد بأن الشعر يقوم على المعنى والمعنى بالنسبة إليه هو كل شىء " تلك التى أعجب بها " ريتشاردز " لدرجة جعلها مدخلا لكتابه الهام " العلم والشعر " فلدينا تراث نقادنا القدامى ، ويتوسط جلستهم " قدامة " فى نقد الشعر " يرى المعانى كلها معروضة للشاعر كالمادة الخام ، ثم لا يرى فى " فحاشة المعنى " ما يزيل جودة الشعر " ، ولذا فـ " سوقية المعنى هنا – فى تصورى - اجمل مناطق إضاءة سمير الأمير ، لأن السوقية هنا مرادف للشعبية ، وهو شاعر شعبى بلا شك ، بل أنه جعل ديوانه "ردحا شعبيا من تراث القهر " لذا تتعجب أن :

" علف التيوس ييجى بسهولة / بس اللى عالف سانن السكاكين / اعدل دماغك ، وافهم الفولة / فيه ناس مواشى وناس جزارين / وكان زمان فيه ناس بشر / كانوا تلات أصناف مافضلش غير صنفين / المذلولين بالرغيف واللى قلوبهم حجر "

هؤلاء " المذلولين بالرغيف " - والشاعر منهم - حيث "بقيت سجين يومى ورزق عيالى " ... " وليّه لقمة عند الحكومة " .. هذا التوحد الفكرىفى نصوص الديوان المختلفة ، تؤكد على وضوح ثوابت الشاعر ، رغم قدرته على تضفير الفكرى بالفنى على أعلى مستوى .

الاحتياج للشعر .. والكفر به :

هو الشعر إذن بجنونه وحالاته وإحالاته ، وقدرة صاحبه على التقاط لحظات الأمل ، ولحظات اليأس ، لا شعر بدون إقلاق روح من يسمعه ، الشعر إن لم يزلزل كيانك ، ليس شعرا ، إنما مزيل عرق ،

( إنت النبيل المكتفى بالشعر ) أو ( مين اللى قال الشعر بيضرك ) ( قادرة القصيدة تنجدك م الموت )

هذا الإيمان بالشعر يتحول فى لحظات الأسى والضيق إلى كفر بالشعر ساعة صدمات اليأس المكهرب .

(لا شاعر ولا نيلة /ولا اتعلمت من دنيتى / غير الكلام وقلة الحيلة /يا أيها الناس اكرهونى ) ثم ....

(برىء كمان من كلمتى وجبان ) أو ( الشعر ميت يستحق الموت ) وبين الإيمان بالشعر والكفر به ينشد الشاعر شعره .

مولانا" إيهاب توفيق ":

ورغم ثراء الديوان وعمق رؤاه ، لا يمر على القارىء روح السخرية الشديدة المصرية ، وما يمكن أن يسمى بالتلقيح " فى الردح المصرى ، فى قصيدة " ملوك تانية ابتدائى " يرسم جدارية كبرى باتساع الوطن العربى ، وبينما أطفال فلسطين يرسمون مستقبلها تجد ( صاحبك صدمنى كنت فاكره زعيم /فجأة اختفى وساب الغنم شاردة / صنف العساكر صنف واطى لئيم / وبياعين اوطان وبياعين خردة )

هذه سخرية مؤلمة ، كأنها انتقام بالكلمات ، التهكم هنا – كما يذكر النويرى – فى " نهاية الأرب " يختلف عن الهزل ، فالتهكم ظاهره جد وباطنه هزل ، على عكس الهزل " .

ويبدو صراع الشاعر مع العسكر مستديما ( يا محنى إيدينا بالحنة / ابنيلنا وعلى فى الجنة / وادى الغولة بيت فى النار / جنب العسكر والتجار ) والأثر الشعبى فى الصياغة بين ظاهر .

وفى واحدة من نوادره نجد قصيدة "حب بح " شعرا منسابا مذهلا فى عمقه ولطفه وسخريته وألمه وانسياقه للتعبير الراسخ لدى الشعب " معاكى شموعى مش قايدة – يا بنت الناس )

إنه يعبر عن حالة خصام زوجى يصعب العبير عنها ( تمن تيام وكان نفسى / أقضيهم فى حضنك يا أم قلب حديد ) ويشخص حالة الغباء النسائى الدائم بقوله ( ياريت ياختى تخليهم تمانين عام )

...............

وهكذا يستمر انتقام الشاعر الساخر من الكذب والغباء جتى يصل لـ "مولانا فى البنك " وهو يرتدى البنطلون فيسأله عن سبب سوء أحوالنا ، فيرد مولانا (إيه يافندى هو شغل عيال / الفقر أحسن للفقير م المال / والحمد لله الموبايل فى إيد الكل .... مولانا مش معقول .. مش إنت مولانا ؟! / والله فكرتك " إيهاب توفيق " .


الثلاثاء، 6 يناير 2009

الجرى نص المجدعة قصة محمد بيومى



- تأليف :
محمد بيومى













سيادة المفتش
عندما كنت في العاشرة من عمري وكنت أعمل مع والدي لما كان عندي عشرة سنين وكنت بأشتغل مع والدي النقاش كنا بنشتغل في بيت راجل على المعاش إسمه " محمد الشاعر " وكان البيت عند أطراف البلد وكان البيت دورين وله جنينه كبيرة حوالي 15 قيراط والبيط 4 شقق وكان يروي الجنينه من الترعة مباشرة بقنايه تمر من أمام باب المنزل وكنا ندهن شقة صاحب المنزل في الدور الثاني وتأخذ ناصية الشارع الرئيسي والشقة التي بجانبها يسكن بها مفتش في أحد الوزارات وكان يلبس طربوشاً ومع أننا في عز الصيف كان يلبس البدلة كاملة وكان يملك شنباً ضخماً مرتباً بعنايه ودائماً بدلته مكويه والجزمه لامعه في أي وقت أراه فيه على السلم أو في الشارع عند عودته ممن العمل وكان عنده زوجة رفيعة متوسطة الجمال في وجهها حدة وطيابه في نفس الوقت وتحس إنها بنت باشاوات وعنده ابن إسمه " محسن " وحيد ولا بنت ولا ولد غيره ويركب عربة فولكس ولم أرى والده تركها أبداً إذا كانت أم محسن معه فقط .... نرجع بقى لمحمد الشاعر ومراته فعنده أولاد وبنات جميعهم تخرجوا من المدارس ولم يبقى فعند زواج الإبنه الصغيرة نسبياً طبعاً وابنة واحدة تعمل بالخارج بعد زواج في إحدى دول الخليج وكان مما يضايقني في الست مراته أنها كانت تنده عليه بعد الظهر وهى نائمه في البرانده اللي على الجنينة وتكشف شعرها وتجعلني ألعب في شعرها وأهر شعرها وأدلكه طره أكثر من ساعه وهيه مسترخيه .
ومغمضه عينيها وتحكي لي حكايات غربية ولكنها عند ميعاد رجوع المفتش من العمل تنتفض لتراه وهو راجع وتتفرج عليه وهوه داخل البيت ثم على السلم ثم إلى باب الشقة وهى تتنقل من مكان لمكان حتى تستطيع أن تراه ثم تنتهي مهمتي عند ذلك لأنها كانت تتصدر على باب شقة المفتش وأروح أنا أكمل الشغل مع والدي وفي أحد المرات وهي تتصدر على باب الشقة أوقفتني وقالت إستنى الراجل ضيع الخمسه جنيهات التي تعطيها له زوجته كل شهر مصروف طول الشهر من مرتبه الستين جنيه وفيه شكله جوه ثم أخذتني من دي وجرينا بعيداً في طرقة السلم وخرج المفتش يدور على السلالم وفي الشارع رجع في الاخر والعرق نازل منه وشكل البدلة متبهدل شويه ودخل فجرتني من يدي مرة أخرى بعد أن أغلق الباب وزقت شراع الباب بصابعها ببطء دفن فانفتح بدون صوت وأخذتني أمامها لأتفرج ومن خلال حديد الباب وجدت أغرب منظر في حياتي في ذلك الوقت وجدت مرات المفتش الهادية بنت البكاوات كالنمر الهائج شايله فردة من جزمتها في إيدها وهذا المفتش الوحش المرعب والمحترم في هيئته كتفاه إلى أسفل وطربوشه على الأرض ليفسح المجال للضربات الوجعه من فردة الجزمة والأقلام التي تنهمر من اليد الأخرى فهى تستخدم كل شىء الإستخدام الأمثل وإحسست أن الأرض تنهد تحت مني ... وأنكتن نفسي وأحسست بضغط هائل على جسدي وأنا أتنططط رغمأً عني ... ,اثارى مرات " محمد الشاعر " ذات الوزن الجبار تتنطط خلفي ولا أدري إذا كان من الفرح أم أنها تتخيل أنها تضرب زوجها التي تمنت أن تضربه ولا تستطيع مع أنه والله راجل محترم ورفيع ولا يملك نفس الشنب و هادئ جداً .... المشكلة إن " محسن " كان قاعد يقرأ في مجلة لأ أعرفها عادي جداً ومفيش حاجة إتنكشت في البيت غير شوية الشعر اللي تحت الطربوش ثم فجأة توقف الضرب وإنطلقت الزوجة إلى داخل إحدى الغرف وردت زوجة " محمد الشاعر " الشراع وقالت لي تعالى ومشت أمامي كطائر البطريق وذهبت إلى والدي وأنا في منتهى الزهول والإستغراب فلم أى زوجة تضرب زوجها من قبل ولم أرى مفتش بهذه الدجة .... المهم إشتغلت شويه ووجدت طائر البطريق تطلب من والدي إن يدهن سيفون حمام شقة المفتش فأعطاني والدي جردل بويه وفرشاه وسكينة وصنفرة وقال لي
إذهب إنت فدخلت وتبدأت أدهن في السيفون ودخل المفتش وقال لي تعالى ووقف يهزأ مراته على أنها تعمل لي شاي وهيه موطية رأسها وعينيها في الأرض ومشبكة إيديها أمامها وتقول حاضر يا سيدي في إنكسار غريب وبعدين شخط فيها وقال .. يا الله بسرعة فخرجت وهى تتخبط وجابت الشاي ثم شخط مرة أخرى وقال ... هاتيله كوباية ميه وبسكويت فقالت:
حاضر يا سيدي لدرجة أنني أنظر إليها لمى أن تكون وحدة ثانية ولكنها هى ... المشكلة إن محسن كان معلق راديو سامسو في رقبته وجالس أيضاً ولم يظهر عليه أي تعبير وأنا غير مصدق لما يحدث ودخلت ظائر البطريق ونظرت إلى وغمرت بعينها وأنا أنظر إلى الشاي وإلأى المفتش وإلى زوجته وإلى " محسن " غير مصدق لما رايته قبل ذلك وما أره الآن في نفس اليوم وشخط المفتش في وجته أدخلي جوه ثم نظر إلىّ وقال ببهجة أهدأ إشرب الشاي فشربت الشاي وأ،ا أنظر إلى طائر البطريق وهى تبتسم بخبث وعندما هممت بالخروج من الشقة قالت للمفتش بقالي يا " أبو محسن " أنا عايزاك تخرج معنا وفوجئت بأنها تفتح منديل في يدها وتخرج له خمسه جنيهات وهى تنظر لباب الشقة تحسباً لأي طارىء وأعطته الخمسة جنيهات وقالت له إبقى سددها لي كل شهر جنيه علشان المشاكل قالت ذلك بلهجة لطيفة ووضعتها في يده وإستدارت وفوجئت إلى شفتيها والمفتش مادد إيده وبها الخمس جنيهات ثم إنتبه ونزل بضع درجات على السلم ثم صعد فرحاً ودخل مسرعاً وقال لزوجته لقيت الخمسه جنية مزنوقة في فتحة على السلم الحمد لله المال الحلال ما يضعش وهززت أنا برأسي بشدة مرة يمين ومرة شمال ومرة من فوق ومرة من تحت ودخلت أكمل عملي .
________________
ملحوظة : الأخطاء الموجودة هنا مرجعها لنسخة الكتاب المعد للنشر بهذا الشكل .

السبت، 20 ديسمبر 2008

من قال أن الأصنام ستنطق ؟ !!



فى عُقْرِ الدّارِ العَرَبِيـّة ..
وَبِرَهْـــــبَةْ
هلل أخوةُ يوسفَ
سَجَدَتْ أَصْنَامُ الكَعْبَةْ
فكلُّ تاريخـنِا نكبـاتٌ
مــا الضرُّ إن زادت نكبةْ ؟
**********
فى عقر الدارِ العَرَبِيّةْ
جاءَ قُرصَانُ العصْرِ الَأمْريكِى
ذو الوجهِ البَاسم
وأقام مراسمَ
وأصدر أمراً بقرارٍ حاسمْ
لابرهةَ الأََشْرَم
ليهدم بيـتا عمـرياً
حرره صلاحُ الدين ْ
حماه الابن ؛ بالمقلاع وبالسكينْ - واللــــهُ معيْن -
يا حراسَ الدينْ
يا حماة الحرمين
أَيـُهْدَمُ بيتُ صلاح ِالدين !!!
والسيفُ على الحائط ِ



فى عُقْرِ الدّارِ العَرَبِيـّة ..
وَبِرَهْـــــبَةْ
هلل أخوةُ يوسفَ
سَجَدَتْ أَصْنَامُ الكَعْبَةْ
فكلُّ تاريخـنِا نكبـاتٌ
مــا الضرُّ إن زادت نكبةْ ؟
**********
فى عقر الدارِ العَرَبِيّةْ
جاءَ قُرصَانُ العصْرِ الَأمْريكِى
ذو الوجهِ البَاسم
وأقام مراسمَ
وأصدر أمراً بقرارٍ حاسمْ
لابرهةَ الأََشْرَم
ليهدم بيـتا عمـرياً
حرره صلاحُ الدين ْ
حماه الابن ؛ بالمقلاع وبالسكينْ - واللــــهُ معيْن -
يا حراسَ الدينْ
يا حماة الحرمين
أَيـُهْدَمُ بيتُ صلاح ِالدين !!!
والسيفُ على الحائط ِ


فى عُقْرِ الدّارِ العَرَبِيـّة ..
وَبِرَهْـــــبَةْ
هلل أخوةُ يوسفَ
سَجَدَتْ أَصْنَامُ الكَعْبَةْ
فكلُّ تاريخـنِا نكبـاتٌ
مــا الضرُّ إن زادت نكبةْ ؟
**********
فى عقر الدارِ العَرَبِيّةْ
جاءَ قُرصَانُ العصْرِ الَأمْريكِى
ذو الوجهِ البَاسم
وأقام مراسمَ
وأصدر أمراً بقرارٍ حاسمْ
لابرهةَ الأََشْرَم
ليهدم بيـتا عمـرياً
حرره صلاحُ الدين ْ
حماه الابن ؛ بالمقلاع وبالسكينْ - واللــــهُ معيْن -
يا حراسَ الدينْ
يا حماة الحرمين
أَيـُهْدَمُ بيتُ صلاح ِالدين !!!
والسيفُ على الحائط ِ



يزهو بالنياشين
يبكى حطين
ويعاتب أبطال وكستنا الميامين
فى زمن الوكسة العربية
لا يـُؤْخَذُ حقٌ باستجداء
فالصوتُ .. عـــواءْ
وطبولنا جوفـــاءْ
وبطولتنا أسمــاءْ
هــذا فهدٌ …
هذا صقرٌ
هذى حرباء
والكل سواء ….
الكل حذاء
ونردد كالببغاء :
"فلتحيا الأمة العربية "
فى زمن الوكسة العربية
***********
فى شهر "محرم "
أو فى غير محرم
ألف حسين وحسين يقتل
" طلقات "

مش كل شوية ح تتعب نفسك
ويا ..الكلب اللى بينبح فى دماغك
فيصحى الواد النايم
متقرفص
ويّا مشاعرك
ويحدّف طوب أحلامه ..
عليك .
حلمى إبراهيم يقتله "إبرهةُ الأشرم "
ورأينا ..
شيطاناً يدعو للتقوى
شيطانا آخر يتعمّمْ
ومسرى النورِ يدنسه
شيطانٌ آخر لا يرحم
الأرض تلعن موكبه
وخليلُ اللهِ يتألم .
********
فى عقر الدار العربية
انفض العُــرْسُ الأمريكى
بتفويضٍ عام
من أخوة يوسف والأصنام
فصار يهدّد ويهدّم
وقرصان العصر الأمريكى يدعم
ويمنطق ويعطى درسا همجيا
فى كون القوة بلا منطق
ونذوق الذل بأعيننا
فى عقر الدار ولا ننطق
ما زالت أصنامُ الكعبةِ ساجدةً
من قال إن الأصنامَ ستنطق ؟!!
من قال …
.إن الأصنام ..
ستنطق ؟!!!!!



يزهو بالنياشين
يبكى حطين
ويعاتب أبطال وكستنا الميامين
فى زمن الوكسة العربية
لا يـُؤْخَذُ حقٌ باستجداء
فالصوتُ .. عـــواءْ
وطبولنا جوفـــاءْ
وبطولتنا أسمــاءْ
هــذا فهدٌ …
هذا صقرٌ
هذى حرباء
والكل سواء ….
الكل حذاء
ونردد كالببغاء :
"فلتحيا الأمة العربية "
فى زمن الوكسة العربية
***********
فى شهر "محرم "
أو فى غير محرم
ألف حسين وحسين يقتل
" طلقات "

مش كل شوية ح تتعب نفسك
ويا ..الكلب اللى بينبح فى دماغك
فيصحى الواد النايم
متقرفص
ويّا مشاعرك
ويحدّف طوب أحلامه ..
عليك .
حلمى إبراهيم يقتله "إبرهةُ الأشرم "
ورأينا ..
شيطاناً يدعو للتقوى
شيطانا آخر يتعمّمْ
ومسرى النورِ يدنسه
شيطانٌ آخر لا يرحم
الأرض تلعن موكبه
وخليلُ اللهِ يتألم .
********
فى عقر الدار العربية
انفض العُــرْسُ الأمريكى
بتفويضٍ عام
من أخوة يوسف والأصنام
فصار يهدّد ويهدّم
وقرصان العصر الأمريكى يدعم
ويمنطق ويعطى درسا همجيا
فى كون القوة بلا منطق
ونذوق الذل بأعيننا
فى عقر الدار ولا ننطق
ما زالت أصنامُ الكعبةِ ساجدةً
من قال إن الأصنامَ ستنطق ؟!!
من قال …
.إن الأصنام ..
ستنطق ؟!!!!!



يزهو بالنياشين
يبكى حطين
ويعاتب أبطال وكستنا الميامين
فى زمن الوكسة العربية
لا يـُؤْخَذُ حقٌ باستجداء
فالصوتُ .. عـــواءْ
وطبولنا جوفـــاءْ
وبطولتنا أسمــاءْ
هــذا فهدٌ …
هذا صقرٌ
هذى حرباء
والكل سواء ….
الكل حذاء
ونردد كالببغاء :
"فلتحيا الأمة العربية "
فى زمن الوكسة العربية
***********
فى شهر "محرم "
أو فى غير محرم
ألف حسين وحسين يقتل
" طلقات "

مش كل شوية ح تتعب نفسك
ويا ..الكلب اللى بينبح فى دماغك
فيصحى الواد النايم
متقرفص
ويّا مشاعرك
ويحدّف طوب أحلامه ..
عليك .
حلمى إبراهيم يقتله "إبرهةُ الأشرم "
ورأينا ..
شيطاناً يدعو للتقوى
شيطانا آخر يتعمّمْ
ومسرى النورِ يدنسه
شيطانٌ آخر لا يرحم
الأرض تلعن موكبه
وخليلُ اللهِ يتألم .
********
فى عقر الدار العربية
انفض العُــرْسُ الأمريكى
بتفويضٍ عام
من أخوة يوسف والأصنام
فصار يهدّد ويهدّم
وقرصان العصر الأمريكى يدعم
ويمنطق ويعطى درسا همجيا
فى كون القوة بلا منطق
ونذوق الذل بأعيننا
فى عقر الدار ولا ننطق
ما زالت أصنامُ الكعبةِ ساجدةً
من قال إن الأصنامَ ستنطق ؟!!
من قال …
.إن الأصنام ..
ستنطق ؟!!!!!

شعر : شوقى على سيد أحمد


أبو العلا