إطلالة نقدية على
ديوان " قلب وناى "

للشاعر الدكتور / سليمان عوض
- حول المنهج والدراسة :
ديوان "قلب وناى " ينتمى ببساطة شديدة للمدرسة الرومانسية فى الشعر ، والتى تعتمد على مبدأ عام هو أن لشعر تعبير عن المشاعر ، وخصائص منها إعطاء الخيال أهمية كبرى .
عالم الشعر عالم معرفى عميق
اعتبار البطيعة كائن حى .
الاهتمام بالأسطورة والرمز .
وديوان " قلب وناى " بقصائده السبع عشرة ، قد حقق هذا التصور الفنى للرومانتيكية .
خصوصية الصورة عند " سليمان عوض "
1- التصويرالشعرى يعتمد على الارتقاء بالكلمة عاليا ، وينبع من تجربة الشاعر الشعورية ، لذا نجد أن الشاعر وفق فى أغلبها كمخالفة المتعارف عليه فى الصورة الشعرية ، حيث يقول فى قصيد " ناى وقلب " :
ثم أبكى فى سكوتى مثلما تبكى الطيور
فالمتعارف عليه والشائع هو زقزقة لطيور ، لا بكاؤها ، فأتى الشاعر هنا ، بمفارقته الشعرية ، والتى ساهمت فى الثورة على المعتاد لإبراز الحالة النفسية عنده ، بمشاركة الطبيعة للشاعر .
2- يأتى التصوير الفنى فى الديوان كتصوير مجازى ، وهذا تحقق كثيرا فى قصائده ؛ حيث نرى نوعا آخر من التصوير قد تحقق أيضا وهو التصوير بالحقيقة ، والذى يعتمد على منظر ديناميكى ، يتحرك رويدا فى شكل وحوار قصصى ، ويتجلى هذا فى قصيدة
" أهواك " حيث نرى طزاجة الصورة وتناغمها تصنع توافقا عجيبا بين شاعرنا وبين قصيدة للشاعر الفلسطينى " سميح القاسم عنوانها" الطفل الذى ضحك لأمه المقتولة " ويأتى التشابه بينهما ن حيث :
- الأم محور القصيدة .
- الطفل الراوى .
- السور المراد تحطيمه .
- سعى الطفل للرضاعة ،
وهى عند دكتور سليمان عوض " رضاعة معنوية " . ، حتى أننا نجد توحدا تاما أو شبه توحد فى الألفاظ مثل كلمة " أمه " و" ممه " . ومن هنا نلمس توحد الموقفين ؛ يقول دكتور سليمان :
ترفرف حول السور رايات خلودك
بينما يقول سميح القاسم :
وظلت فى جوار السور مطروحة .
4- وقد تأتى الصورة فى أغلب الديوان معبرة عن قضية فكرية ، حيث تهبط بالخيال الشعرى إلى دنيا الفكر والواقع ،مثلما فى قصيدة" شعرى" :
" وما كان شعرى ابتغاء المنال
ولا كان قيدا لفكر دخيل .
تجلى المحور القصصى فى الديوان
تأتى القصة كمحور هام فى الديوان ، حتى لتشعر بتوفر كل عناصرها من حيث المكان والزمان ، والحوار والشخوص ، حتى نستطيع القول أن ظاهرة الشعر القصصى تبدو واضحة فى أغلب القصائد ، ومنها قصيدة " فى الحانة " حيث يطوف الشاعر ويخرج لنا نماذج إنسانية متعددة مبدعا لحوار بينهم حتى يخرج بفكرته إلى دائرة الوعظ ، كقوله : ما بالك لا تجلس فى الحانِ فأجاب ربى ينسانى
وكذلك فى قصائد " أبحث عن فيروزة " و" الأمل الغريق " .
التموجات اللغوية فى " قلب وناى "
اللغة هى وعاء الفكر ، وإن كان هذا الفكر شعرا فلابد أن يرتدى أبهى الحلل ، وقد تأرجح الديوان بين الارتفاع فى المعنى وبساطته .
أيضا خلا الديوان من التقعر اللغوى ، ذلك الذى يسبب صدمات لغوية حادة للقارىء ، وقد لا يضيف اللفظ شيئا للمعنى كقوله فى قصيدة " الضياع "
(طعامنا الملال والسأم ) فلا فارق بين الملال والسأم .
ويظل قاموس الشاعر مليئا بألفاظه النضرة مثل " غسلينا ، سلاف ، نثار ، نمال وغيرها .
دلالة عنوان القصيدة فى الديوان :
علم الدلالة "Semantics"هو العلم الذى يتناول المعنى بالشرح والتعبير ، وقد جاءت أغلب عناوين القصائد معبرةً عن المعنى الشمولى ، لمحتواها بينما لم توفق بعضها ، حيث نرى :
- تأملات : دلالة اللفظ تدل على السكون والهدوء والمناجاة الداخلية ،ولكن القصيدة كلها بُنيت على الحوار بين الشاعر والشعاع الذى يتخذ الجمال معادلا موضوعيا لفكرته ، فبدا العنوان غير مناسب للمحتوى .
- فى قصيدة " الأمل الغريق " نرى المفارقة الواضحة بين شمولية المعنى الممتد ، ودلالة الموت المعنوى (الأمل ) ... _(الغريق ) . حيث وُفّق الشاعر لأبعد مدى فى اختياره للعنوان .
وتبقى كلمة :
ديوان " قلب وناى " للدكتور سليمان عوض يرتفع بالوجدان عاليا ، ليحلق فى سماء الشعر ،كنسر يسرق الأشواق من القلوب ، ليوزعها على "فراخه " أعنى قصائده ،
ومن قبل ذلك ومن بعده .. شكرا على هذا الديوان .
بقلم : فاتن شوقى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق